حسمت المحكمة الإدارية العليا في مصر برئاسة المستشار أحمد الشاذلي الجدل المثار حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وثبتت المحكمة قراراً قضائياً سابقاً ببطلان توقيع الحكومة على تلك الاتفاقية، التي تمنح بموجبها مصر السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية.
وقضت هيئة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، التابعة لمجلس الدولة، برفض طعن الحكومة على مصرية جزيرتي تيران وصنافير. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المادة 151 من الدستور تتضمن حظرًا شاملًا لتوقيع أي معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة، ويمتد هذا الحظر إلى السلطة التنفيذية.
وأوضحت أن جميع القرارات والاعتبارات القانونية والتاريخية التي تأكدت منها المحكمة، بواسطة مراجع رسمية قدمها الطاعنون، تثبت مصرية الجزيرتين.
وأضافت إن «الواقع الحاصل على الأرض منذ زمن بعيد أن مصر تمارس على الجزيرتين بالفعل حقوق سيادة كاملة، لا يزاحمها في ذلك أحد، لدرجة أن مصر ضحت بدماء أبنائها دفاعًا عن الجزيرتين، وهو ما يفصح إفصاحاً جهيراً عن أنها أرض مصرية».
وتابعت المحكمة إنه «يحظر على كل سلطات الدولة، وبل والشعب ذاته بأمر الدستور، إبرام ثمة معاهدة أو اتخاذ إجراء يؤدي إلى التنازل عن الجزيرتين». وأشارت إلى أن الحكم المطعون فيه (حكم أول درجة) قد صدر «مرتكزا على صحيح حكم القانون والواقع».
ووقّعت مصر والسعودية -في أبريل الماضي- اتفاقية يتم بموجبها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، لكن توقيع الاتفاقية أثار ردود أفعال معارضة للحكومة، وأقام عدد من المحامين دعاوى قضائية تطالب ببطلانها، قبل أن تحسم المحكمة الإدارية العليا في مصر هذا الجدل وتقضي بمصرية تيران وصنافير.
وكانت الحكومة دافعت عن الاتفاقية، وقالت إن الجزيرتين، الواقعتين عند مدخل خليج العقبة، كانتا تخضعان فقط للحماية المصرية منذ عام 1950، بناء على طلب من الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية. وقالت أيضا إن توقيع الاتفاقية «إنجاز هام، من شأنه أن يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، بما توفره من ثروات وموارد، تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما».