ملفان، أحدهما سياسي والآخر اقتصادي، انفجرا في وجه الحكومة الأردنية، برئاسة هاني الملقي وتفاعلاً شعبياً حتى انتهيا أمس، بإسقاط «حيتان» من الوزراء عابري الحكومات، لم يكن الشارع الأردني يصدق بإمكانية سقوطهما.
صحيح أن عملية الكرك، انتهت بشقها الأمني بنجاح للأجهزة الأمنية، لكن دخان العملية السياسي والاقتصادي ما زال يتصاعد، بعد الارتباك السياسي، الذي رافق العملية وما تلاها من تخبط حكومي انتهى بطريقة ما بشكل تداعيات اقتصادية. هنا نحن نتحدث عن وزير الخارجية الأردني السابق ناصر جودة، الذي كان من بين ضحايا إطاحة دونالد ترامب بهيلاري كلينيون في الانتخابات الرئاسية.
كلمة السر
وتكمن كلمة السر في العلاقة الودية، التي كانت تجمع جودة بكلينتون، وهو ما حماه من كل التعديلات الوزارية السابقة، فيما ترافق ذلك مع رفض شعبي لمكوثه في الوزارة سنوات طويلة.
وإضافة إلى ذلك، بدأت الأصوات الأردنية تتحدث عن تخبط (إداري حكومي) استدعى تدخل الملك مرتين؛ الأولى حين ظهر في الصورة، وهو يتابع ملاحقات واعتراض للإرهابيين، والثانية حين انتهت العملية، ثم أسرعت الحكومة لإعلان سلسلة من الإجراءات «التقشفية» حيث أعلنت عن مزيد من الضرائب، ورفع الأسعار ما كاد ينفس النجاحات الأمنية الباهرة لعملية الكرك.
هنا ظهر الملك مرة أخرى مصطفاً مع المواطن، عندما أعلن عن سلسلة إجراءات، يريد منها إيصال رسائل عدة للطرفين المسؤول، والمواطن الأردني معاً.
عدم ثقة
يقول أردنيون إنهم لم يعودوا يثقون كثيراً بتغير الوجوه لحكومية وبقاء السياسية نفسها سواء المتعلق بشقها السياسي أو الاقتصادي. ولم تفلح أدوات الحكومة، التي رغبت من خلالها رفع الأسعار في إلهاء الناس بأسطوانة الغاز، عندما سرّبت للنواب أنها تريد رفع أسعارها، فقد فطن الرأي العام أن الحكومة تمارس عملية إلهاء. ملفات يشك الأردنيون بقدرة أي من التغييرات في الوجوه التأثير فيها إيجاباً طالما بقيت السياسة ذاتها. ورغم الارتياح الشعبي والرسمي للنتائج، التي انتهت إليها العملية أمنياً، إلا أن تداعياتها السياسية ما زالت تفرز الكثير من النتائج المتمددة.
حراك
لا تخطئ العين الحراك الشعبي الأردني الغاضب على النهج الرسمي، الذي يعتبر جيب المواطن هو الخزان الاستراتيجية الوحيد لنفقات الحكومة كلما شعرت أنها بحاجة الى أموال.
وعادت الاعتصامات رغم ضعفها إلى الشوارع على خلفية نية الحكومة رفع أسعار سلع أساسية، ورفضاً لسياسة سد عجز الموازنة من جيوب المواطنين.