أحيت تونس، أمس، الذكرى السادسة لإطاحة نظام زين العابدين بن علي أو ما يسمى بثورة الياسمين، في ظل حالة من الانقسام السياسي والتجاذبات الإيديولوجية، تجسدت في شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة، عندما اختار كل حزب سياسي الاحتفاء بالمناسبة بمعزل عن البقية، بينما غابت مظاهر الاحتفال في أغلب مناطق البلاد، وخاصة في المدن التي تشهد احتجاجات، وأقر رئيس الحكومة بالفشل في تحقيق أهداف الثورة، في وقت أعلن عن تشكيل جبهة الإنقاذ في ظل الوضع المتردي.
وشهد شارع الحبيب بورقيبة مسيرة شعبية نادت بالتشغيل والكرامة الوطنية، ورفع المتظاهرون شعارات تنادي بتحقيق المطالب الرئيسة التي قامت من أجلها الثورة، وهي التنمية والتشغيل والكرامة.
وفي مدينة سيدي بوزيد، نظمت مسيرة احتجاجيّة جابت شارع محمد البوعزيزي، وتوقّفت أمام مقر الولاية للمُطالبة بتصحيح تاريخ الثورة واعتماد تاريخ 17 ديسمبر تاريخاً رسمياً للثورة، عوضاً عن تاريخ 14 يناير. ورفع المحتجون شعارات طالبت بالتّشغيل والتنمية، فيما ألغي برنامج الاحتفال في مدينة بنقردان بسبب الاحتجاجات.
زيارة
واختار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي زيارة إلى المدن العمالية المتاخمة لمناجم الفوسفات بولاية قفصة (جنوب غرب). وقال إن هذه الزيارة «تعد تكريماً لشهداء الحوض المنجمي لسنة 2008 الذين أعدوا لثورة 14 يناير وشاركوا فيها»، مؤكداً أن من مسؤولية الدولة أن تستجيب لطلبات أبنائها، وداعياً إلى مساندتها، وإلى دعم الحكومة، باعتبار أن «المستقبل هو في تضامن الجميع» وفق تعبيره. ولم تمنع زيارة السبسي من حصول حالة احتقان في المنطقة، وخروج عدد من المحتجين إلى الشوارع، رافعين شعارات مناوئة للسلطات، وسط دعوات إلى تصحيح المسار الثوري، بينما قاطع ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض زيارة السبسي.
إقرار بالفشل
في الأثناء، أكد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، في كلمة مقتضبة ألقاها عبر التلفزيون الرسمي، أن من الواجب القيام بإصلاحات والاستجابة لمطالب الشباب الذي قام بالثورة، مشدداً على وجوب تشغيل الشباب والقيام بإصلاحات عديدة في أغلب المجالات. وأقر الشاهد بالفشل في تحقيق أهداف الثورة الاقتصادية والاجتماعية. كما حدد مكامن هذا الفشل، وطرح الحلول المتمثلة أساساً في تسريع نسق الإصلاحات، بما يمكن من تجسيد أولوية حكومة الوحدة.
إعلان
إلى ذلك، أعلن في تونس عن تشكيل جبهة الإنقاذ، على أن يتم الإعلان غداً (الاثنين)، عن وثيقتها التأسيسية. وقال رئيس الحزب الاشتراكي محمد الكيلاني لـ«البيان» إن تسمية الجبهة بـ«الإنقاذ» مردها الوضع الخطر الذي تمر به البلاد. وتضم «جبهة الإنقاذ» كلاً من حزب الاتحاد الوطني الحر، وحركة مشروع تونس، والمنتمين إلى «الهيئة التسييرية» لحركة نداء تونس، والحزب الاشتراكي، وحزب العمل الوطني الديمقراطي، وحزب الثوابت.
