ماج الميدان في سوريا بتطوّرات لافتة، ففيما بدأ النظام حراكاً عسكرياً لإستعادة مدينة تدمر من قبضة «داعش»، شنّ التنظيم المتطرّف هجوماً على مناطق سيطرة النظام في دير الزور، في الأثناء، أُميط اللثام عن إنجاز آخر الترتيبات لإجلاء عشرات من مسلّحي المعارضة من ريف دمشق إلى إدلب تنفيذاً لاتفاق وادي بردى.
ودشّنت قوات النظام السوري وحلفاؤها أمس عملية عسكرية واسعة لإستعادة مدينة تدمر من تنظيم داعش. وقال مصدر ميداني سوري، إنّ «العملية العسكرية يشارك فيها أكثر من 10 آلاف مقاتل، غالبيتهم من مجموعات الدفاع الوطني وصقور الصحراء ومجموعات العقيد سهيل الحسن، وتهدف إلى تحرير آبار الغاز والنفط في جزل والشاعر ومهر في مرحلتها الأولى وتحرير مدينة تدمر في مرحلتها النهائية».
وأوضح المصدر أنّ القوات المهاجمة تمكنت خلال الساعات القليلة الأولى من بدء العملية من التقدم لمسافة 3 كم عند المحور الشمالي الشرقي لمطار التيفور، فيما تعرضت المجموعات المهاجمة شرق المحطة الرابعة لنقل النفط القريبة من حقل جحار للغاز، لكمائن من مسلحي «داعش» وتكبّدت خسائر بالأفراد والعتاد.
ولفت المصدر إلى قيام «داعش» بهجوم معاكس على قوات النظام شمال المحطة الرابعة استخدم فيه دبابة مفخّخة، تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام، التي اضطرت إلى الانسحاب من عدد من النقاط.
وأبان المصدر أنّ العملية البرية تتم تحت غطاء كثيف من الطيران الحربي السوري والروسي وقصف مدفعي وصاروخي من مجموعة العتاد المتطور، التي وصلت مؤخّراً إلى ريف تدمر من روسيا.
هجوم دواعش
في الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي تنظيم داعش شنوا أمس أكبر هجوم لهم منذ شهور على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام بمدينة دير الزور، ما خلّف عشرات القتلى من المدنيين وعناصر والنظام، مشيراً إلى أنّ ستة انفجارات على الأقل هزّت المدينة، فيما اشتبك المقاتلون مع القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها.
وتابع أنّ الطيران السوري رد بقصف مواقع للتنظيم المتطرّف. وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أنّ 12 عنصراً على الأقل من قوات النظام و20 مقاتلاً من «داعش» قتلوا في الهجوم.
ترتيبات إجلاء
على صعيد آخر، كشف مصدر سوري مطلع عن إنجاز الترتيبات النهائية لإجلاء العشرات من مسلّحي المعارضة في قرية عين الفيجة بريف دمشق باتجاه إدلب تنفيذاً لاتفاق وادي بردى، مشيراً إلى أنّ حكومة دمشق أرسلت خمس حافلات إلى قرية دير مقرن في وادي بردى لنقل المسلحين خلال الساعات القليلة القادمة باتجاه إدلب.
ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنّ عدد المسلحين المتفق على إجلائهم من منطقة وادي بردى يبلغ حتى الآن 72 مسلحاً من أبناء رنكوس و50 من أبناء قرية تلفيتا، فيما لا يزال العمل جارياً لتحديد العدد النهائي لمسلحي الزبداني المتوقّع أن يزيد على 100 مسلح.
وأضاف المصدر أنّ التأخّر في تحديد العدد النهائي للمسحلين يعود إلى صعوبة التواصل في منطقة وادي بردى بسبب انقطاع الاتصالات، فضلاً عن المطالب التي يقدمها متزعم المسلحين من أهالي الزبداني أبو عدنان زيتون.
إضاءة
توصّل النظام السوري ومسلحو المعارضة إلى اتفاق في وادي بردى، يقضي بإجلاء مسلحي المعارضة الغرباء عن وادي بردى، وهم في أغلبيتهم من الزبداني وتلفيتا ورنكوس، باتجاه إدلب، وتسوية أوضاع جميع المسلحين الباقين والعفو عنهم والسماح لهم بالبقاء في منطقتهم.
وتضمّن الاتفاق السماح لورشات الصيانة الحكومية بالدخول إلى عين الفيجة والبدء بإصلاح تجهيزات نبع الفيجة المغذي الرئيس لمدينة دمشق بالمياه، وتكليف اللواء أحمد الغضبان وهو لواء متقاعد من عين الفيجة بالإشراف على إدارة منطقة وادي بردى من أمور العسكريين وأمن النبع وسلامة تدفّق المياه إلى دمشق.

