«فعلاً، إنّ الحرب امتداد للسياسة وإن بوسائل أخرى»، هذا ما تقول قاعدة الخبير العسكري الألماني الشهير كلاوزفيتز، فبعد انتهاء معركة حلب واختلال ميزان القوى لصالح النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، أزمة سوريا بقوة إلى المسار السياسي، والعمل على عقد مؤتمر أستانة، بتوافق إقليمي «روسي- تركي- إيراني».
إنّ روسيا اليوم أكثر إحراجاً من قبل في سوريا، فهي وإن استطاعت حسم المعركة عسكرياً، فإنّها لم تقطف بعد الثمار السياسية، وهي الآن في موقع يتطلب منها أن تكون قريبة ومقبولة من المعارضة والنظام معاً، لإنجاز حل يرضي الطرفين، ومن ثمّ، إلزام أطراف الصراع والمليشيات الإيرانية بأي حل سياسي.
لعل إحدى الحلول المطروحة، ما سربته وكالة رويترز ببقاء الأسد حتى 2021، يوازي ذلك العمل على تقليص سلطة الأسد، مع السماح له بالبقاء حتى موعد الانتخابات المقبلة، ليتم بعد ذلك إفساح الطريق أمام مرشّح علوي آخر أقل استقطاباً، إلا أنّ هذا الحل يعود بالأزمة إلى مربعها الأول، وعقدة العقد وهو مصير الأسد، والتي لم تحسمها بشكل واضح، كل الوثائق الدولية من جنيف إلى فيينا.
ضرورة رحيل
في وثائق المعارضة السورية الرئيستين، سواء النظام الأساسي للائتلاف، أو وثيقة مؤتمر الرياض، تقتضيان رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، وهاتان الوثيقتان هما المحرك الأساسي للمعارضة والقوى الثورية والخارطة التي أجمعت عليها كل القوى، مع تباين طفيف في التفاصيل، وقد وقعت كل الفصائل السورية باستثناء أحرار الشام على وثيقة الرياض، إلّا أن هذه الوثيقة باتت صعبة التحقق، في ظل تغير ميزان القوى الإقليمي والداخلي السوري، وبالتالي، لا بد من تغيير قواعد التفكير لدى المعارضة، والاقتراب أكثر من التفكير الروسي، باعتباره مهندس الأزمة السورية، كما يرى العديد من المسؤولين في الائتلاف السوري، إلّا أنّه، وفي أفضل الأحوال لن تقبل المعارضة ببقاء الأسد، حتى وإن كلفها ذلك مواجهة المجتمع الدولي.
غيّر النظام بدوره من خطابه على الفور، وبدا تكتيكياً في الكثير من المواقع، فقد قال الأسد إنه مستعد للتفاوض حول كل شيء، فيما أكد لوسائل إعلام غربية، أنه مستعد للتفاوض مع 91 فصيلاً، الأمر الذي اعتبرته المعارضة استدراجاً ومراوغة.
خيار انتحار
واستبعد المعارض السوري كمال اللبواني في تصريحات لـ «البيان»، قبول المعارضة بفكرة بقاء الأسد، مؤكداً أنّ مثل هذا الخيار بمثابة انتحار للمعارضة السورية. ورأى أن المحاولات الروسية اليوم لا تصب على الإطلاق في مصلحة المعارضة السورية، لافتاً إلى أن إيران ستكون العقبة الأساسية في أي عملية سياسية.
كل المعلومات التي حصلت عليها «البيان» من مصادرها في المعارضة التي التقت مع روسيا، تشير إلى أن موسكو بالفعل ليست متمسكة بشخص الأسد، وإنما تخشى انهيار الدولة، صحيح أنها تميل لشخصية علوية، بسبب حسابات خاصة، إلا أنها ليست متمسكة بالأسد، ولعل هذا أحد خطوط الاشتباك مع إيران.
المقترح الآن الذي تعمل عليه روسيا وتركيا، هو الدخول في مفاوضات مباشرة بين النظام والمعارضة بعيداً عن جنيف1، وهي محاولة روسية للحل من خارج مجلس الأمن، إلا أن التحضير لهذا المؤتمر لا يبدو مشجعاً، إذ علمت «البيان» من مصادرها، أن الوقت غير مناسب لمثل هذا المؤتمر، في ظل استمرار المعارك في وادي بردى.
