يعاني قطاع الأدوية في مصر، من تداعيات الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وانخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، ما أسفر عن أزمة بدأت ملامحها تظهر بقوة منذ الشهور الأخيرة من العام الماضي وحتى الآن، والمتعلقة بنقص بعض الأدوية المهمة، لا سيما المستورد منها، مع استمرار أزمة زيادة أسعار الأدوية على نحو أثار لغطاً واسعاً بالشارع المصري خلال الفترات الماضية، وحمّل الحكومة أعباءً واسعة، ووضعها أمام مسؤوليتها في معالجة الأزمة التي تتعلق بصحة المصريين.

ورغم أن 77 % من الأدوية الناقصة من السوق المصرية لها بدائل، وفق النسبة التي أوردها تقرير صادر عن المركز المصري للحق في الدواء، إلا أن ذلك النقص يشكل هلعاً للمصريين، ويتسبب في مخاوف واسعة بشأن تمكنهم من الحصول على الدواء المناسب خلال المرحلة المقبلة. ذلك في الوقت الذي طالب فيه رئيس مجلس الوزراء المصري، المهندس شريف إسماعيل، بعدم إثارة الخوف بشأن تلك الأزمة، لأنه سيتم توفير تلك الأدوية قريباً، في إشارة لجهود الحكومة المتوالية من أجل حل الأزمة.

وفي السياق، يُفند رئيس شعبة الدواء بغرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات، د. هشام حجر، أبرز الأسباب التي عززت أزمة الدواء في مصر، في ما يتعلق بنقص بعض الأدوية، وكذا زيادة الأسعار، مؤكداً أن هنالك عاملين رئيسين وراء الأزمة، الأول هو المتعلق بالظروف الاقتصادية وانخفاض قيمة الجنيه المصري، الثاني يتعلق بجشع البعض ممن يقومون بتخزين الأدوية، في محاولة للاستفادة من تحرك الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وشهدت أسعار الأدوية العام الماضي زيادات في الأسعار، على وقع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وسط اتجاه لإقرار زيادات جديدة بنسبة نحو 15 % على أصناف من الدواء المصنعة محلياً في مصر، ونسبة 20 % على الدواء المستورد، وذلك وفق ما أعلنه الناطق باسم وزارة الصحة، د. خالد مجاهد، الذي أكد على جهود وزارته في توفير الأدوية الناقصة، التي ليس لها بدائل محلية الصنع. فيما أعلن المركز المصري للحق في الدواء، في وقت سابق، عن أن عدد الأدوية التي تشهد نقصاً، يصل لأكثر من ألفي صنف.

تحذير

حذرت وزارة الصحة المصرية، من «احتكار الأدوية قبل زيادة الأسعار المرتقبة»، بما يؤدي لنقصها بالسوق. وقال وزير الصحة، د. أحمد عماد، إنه لم يكن هنالك مفر من إقرار زيادات جديدة في أسعار الأدوية، لأن البديل في حالة عدم رفع السعر، سيكون توقف الشركات عن الاستيراد، وبالتالي، شح في الأدوية المتاحة.