توالت الإدانات الدولية والمحلية في مصر لحادث هجوم العريش الإرهابي الذي وقع (الاثنين) وخلّف عدداً من الشهداء والجرحى في صفوف قوات الأمن، وأثار ردود فعل غاضبة بمختلف الأوساط. واعتبر خبراء استراتيجيون مصريون أن ذلك الهجوم بمثابة «عملية إرهابية انتقامية» تهدف إلى زعزعة الاستقرار، كما وصفوه بكونه «محاولة لإثبات الوجود بالنسبة للعناصر الإرهابية».
وحذّر مراقبون من عمليات إرهابية تالية من قبل الجماعات الإرهابية بالتزامن مع قرب حلول ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير، في الوقت الذي اعتبرت فيه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري رهان البعض في الغرب قد سقط نهائياً على إمكانية حدوث أي حوار مع هذه الجماعات وفي مقدمتها جماعة الإخوان.
وأشار رئيس اللجنة النائب البرلماني أحمد سعيد، إلى أن الوقت قد حان لكي يدرك المصريون أنهم يخوضون حرب وجود ومعركة مصير مع هذه الجماعات الممولة والمسلحة، والتي تقف خلفها قوى لا تريد لمصر الاستقرار.
إثبات وجود
ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء طلعت مسلم لـ «البيان»، إن هجوم العريش الأخير يأتي ضمن المحاولات الحثيثة التي تقوم بها العناصر الإرهابية في مصر، من أجل إثبات الوجود وزعزعة الأمن والاستقرار، رابطاً ذلك الهجوم باقتراب ذكرى الخامس والعشرين من يناير 2011، بوصفها محاولة للضغط على السلطات المصرية، ومحاولة لتحفيز وتشجيع العناصر الإرهابية من أجل القيام بعمليات انتقامية على هامش الذكرى السادسة لـ 25 من يناير
. ويشير الخبير الاستراتيجي المصري إلى تقلص الإرهاب بصورة كبيرة وواضحة في سيناء، معتبراً أن تلك النوعية من العمليات لا تعني أبداً تحقيقه أي نجاحات، فهي عمليات «لا تعطيهم تفوقاً على الأرض، لاسيما في ظل الضربات القوية التي تقوم بها القوات المسلحة في سيناء والنجاحات التي تتحقق».
إدانات
إلى ذلك، اعتبر الاتحاد الأوروبي هجوم العريش «تذكيراً مأساوياً بالتهديد الإرهابي المستمر على مصر»، كما شدد على إدانة كل أشكال الإرهاب، مؤكداً الوقوف إلى جانب مصر في حربها ضد الإرهاب. كما أدانت وزارة الخارجية الأميركية الحادث أيضاً، مؤكدة وقوف واشنطن إلى جانب مصر في معركتها ضد الإرهاب.
ويرفض مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق اللواء نبيل فؤاد، الربط بين هجوم العريش واقتراب ذكرى ثورة 25 يناير 2011، مؤكداً أن تلك العملية تأتي استمراراً للعمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، في ظل «حرب عصابات» تقوم بها تلك العناصر الإرهابية، لاسيّما في سيناء.
استراتيجية
في السياق، أكّد القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي خلال لقائه مع عدد من القادة والضباط وضباط الصف والصناع العسكريين وجنود الأفرع الرئيسية وعدد من القيادات أمس، أن القوات المسلحة ماضية بخطى ثابتة لتنفيذ استراتيجيتها الطموحة نحو التطوير والتحديث لامتلاك أحدث المنظومات القتالية.
وكان تنظيم داعش قد تبنّى الهجومين اللذين استهدفا نقطتين أمنيتين في العريش شمال سيناء. ووفقاً لمواقع إخبارية تابعة للتنظيم، فإن «عناصره شنوا هجومين أحدهما على حاجز«المطافي» في حي المساعيد غربي العريش والآخر على كمين «الفايدي» جنوب المدينة.
