للمرة الأولى منذ بداية الأزمة السورية، يقر بشار الأسد بالتفاوض مع المعارضة بهذه الصورة الواضحة، الذي طالما أنكر وجودها على أرض الواقع، معتبراً أن من يقاتل على الأرض مسلحون إرهابيون مدعومون من الخارج، فيما المعارضة السياسية لا تشكل ثقلاً أو تمثيلاً في الداخل السوري.
وظهر الأسد الأحد في حوار على ثلاثة وسائل إعلام غربية يتحدث عن الحل السياسي، ولعل من أبرز ما جاء في تصريحاته مع النائب الفرنسي تييري مارياني، محاولاً إرسال رسالة للغرب أنه بعد ما جرى في حلب مستعد للقبول بحل سياسي مع المعارضة والذهاب إلى أستانة من أجل هذا الحل، وإنهاء الحرب في سوريا في محاولة للالتفاف حول الضغط والتجاذب الدولي بشأن ما يجري في سوريا، بحسب ما رد معارضون سوريون.
حفظ ماء الوجه
ورأى رئيس وفد التفاوض في الهيئة العليا للمفاوضات العميد أسعد الزعبي في تصريح لـ«البيان» أن حديث بشار الأسد حول استعداده للمشاركة في مؤتمر الأستانة والتفاوض مع 91 فصيلاً، مقدمة لحفظ ماء الوجه والاستعداد للرحيل، لكنه يريد أن يضمن عدم الملاحقة القانونية نظراً لجرائمه في سوريا.
وأضاف أن الأسد كان يريد القول إنه مستعد للتفاوض وهو قوي ومنتصر في حلب، وهو ربما يكون أيضاً مستعداً للرحيل لكن ليس مهزوماً وإنما بعد الانتصار في حلب، لافتاً إلى أن النظام السوري اليوم في أصعب حالاته رغم خسارة المعارضة لحلب، مشيراً إلى تنامي الصراع الإيراني الروسي ومحاولة اختطاف قرار الدولة السورية، الأمر الذي يجعل الأسد خارج الحسابات الدولية وخارج قرار الحل السياسي.
وكشف الزعبي لـ«البيان» عن تصريح سابق لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه مع الأسد في أكتوبر العام الماضي في موسكو، حيث نسب للافروف قوله للأسد «في النهاية سترحل» لكننا لا نريد للدولة السورية أن تنهار وتتحول إلى عراق آخر في المنطقة.
اقتراب ترامب
وأكد رئيس وفد التفاوض أن النظامين السوري والإيراني على قلق مع اقتراب موعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئاسة، مرجّحاً أن يكون تصريح الأسد حول الاستعداد للحوار مغازلة للإدارة الأميركية القادمة، وإرسال رسالة أن النظام يسعى للحل السياسي، فيما يعمل النظام في كل مرة على إفشال الحل السياسي برفض مقررات جنيف1 التي تنص على مرحلة انتقالية من دون وجود الأسد ــ بحسب تفسير المعارضة السورية.
في موازاة ذلك، يسعى النظام السوري لتوسيع مناطق سيطرته على الأرض، رغم الهدنة التي تعهدت روسيا بإجبار النظام وإيران على الالتزام بها.