اتفقت بغداد وأنقرة على سحب القوات التركية من معسكر بعشيقة في شمالي العراق، في وقت اقتربت القوات العراقية من نهر دجلة الذي يمر بوسط الموصل، في إطار حملتها على تنظيم داعش التي قويت وتيرتها بفضل تكتيكات جديدة وتنسيق أفضل.
وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه توصل مع رئيس الوزراء التركي الزائر بن علي يلدريم إلى اتفاق يقضي بسحب القوات التركية من بلدة بعشيقة التي تقع شمال شرقي مدينة الموصل التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش، بحسب التلفزيون الرسمي العراقي. وأفاد التلفزيون أن تركيا تعهدت باحترام سيادة العراق، وأن بغداد وأنقرة اتفقتا على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما. وأضاف العبادي أن «تركيا عزيزة علينا، وحريصون على إقامة علاقات معها وفق قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين واحترام المصالح المشتركة».
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي إن «هناك حاجة إلى تصفية تنظيم داعش، ونحن نحل موضوع بعشيقة مع الجانب العراقي». وأضاف: «يجب أن تنسحب قوات حزب العمال الكردستاني من مدينة سنجار، وسيتم تطهير المدينة من المنظمات الإرهابية، لأن سنجار تشكّل تهديداً يجب إزالته، ونحن جاهزون للتعاون مع العراق».
وأردف يلدريم أن «وجود قواتنا في بعشيقة من أجل تدريب الأهالي، وسيتم الانسحاب بعد استتباب الأمن، لأننا مع وحدة العراق وسيادته».
وأشار إلى أن «حجم التبادل التجاري مع العراق كان عام 2012 أكثر من 12 مليار دولار، والآن انخفض إلى 7 مليارات بسبب الإرهاب».
وكان رئيس الوزراء التركي وصل إلى بغداد أمس، في زيارة تستمر يومين. وقال موقع «شفق» الإخباري الكردي، ومقره بغداد، إن يلدريم سوف يقوم بزيارة إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وكان وجود نحو 500 جندي تركي في منطقة بعشيقة شمال شرقي العراق من دون موافقة الحكومة العراقية قد أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين.
وهذا هو اللقاء الأول على هذا المستوى بين البلدين، منذ أن بدأ بينهما النزاع بشأن وجود تلك القوات التركية في بعشيقة.
وطالب العراق بسحب القوات التركية من بعشيقة قائلاً إن تلك القوات لم تحصل على الإذن بدخول العراق، وإن وجودها يعد خرقاً صريحاً لسيادة العراق. وأدى ذلك الموقف إلى حرب كلامية بين رئيس الوزراء التركي حيدر العبادي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
الوضع الميداني
ميدانياً، أفادت القوات العراقية بأنها أصبحت على بعد مئات الأمتار من الضفة الشرقية لنهر دجلة بالموصل، في إطار حملتها لطرد «داعش» من المدينة.
وقال الناطق باسم قوة مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، إن القوات أصبحت على بعد 500 متر من الجسر الرابع، وهو أقصى جسر جنوباً على نهر دجلة، بينما يسيطر التنظيم على الضفة الغربية من نهر دجلة.
وأضاف أنه تمت استعادة السيطرة على حي الغفران، ودخل حي الوحدة المجاور، بعد السيطرة، أول من أمس، على حي المثنى الاستراتيجي.
وفي وقت لاحق، قال قائد عمليات «قادمون يا نينوى» إن قوات جهاز مكافحة الإرهاب حررت حيي الأطباء الأولى والثانية ورفعت العلم العراقي فوقهما.
وجاء في بيان منفصل أن الشرطة الاتحادية سيطرت على مجمع مستشفى الوحدة جنوب شرقي الموصل الذي اضطرت وحدات الجيش إلى الانسحاب منه الشهر الماضي، بسبب حصار مقاتلي التنظيم.
وحققت القوات الحكومية في الأيام الأخيرة تقدماً شرقي الموصل، بعد أسابيع من الجمود في عملياتها العسكرية.
وأوضح النعمان أن التقدم الجديد جاء نتيجة تكتيكات جديدة وتحسين التنسيق بين أفرع الجيش المختلفة. وأضاف: «نحن الآن نسير بالموازنة في كل المحورين في جنوب شرق الموصل، في إشارة إلى جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية». وأوضح قائلاً: «نحن نسير جنباً إلى جنب بتوقيت زمني والمسافة في المستوى نفسه، وهذا عامل مهم لم يستطع التنظيم من خلاله أن يقوم بعمليات مناورة لنقل مقاتليه وإسناد محور على حساب محور آخر». وأضاف: «استنزفنا التنظيم الإرهابي في هذا النوع من التقدم».
وأشار إلى أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب استخدمت معدات الرؤية الليلية لعبور نهر الخوصر -وهو أحد روافد دجلة ويمر عبر شرق الموصل- وذلك على جسور متنقلة بعدما دمر «داعش» الجسور الدائمة.
وساعدت الغارات الجوية التي يشنها التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، قوة مكافحة الإرهاب في السيطرة على حي المثنى.
وكشف اللواء نجم الجبوري، قائد عمليات تحرير محافظة نينوى، عن صد أربع هجمات للتنظيم في المحور الشمالي. وقال إن الشرطة المحلية والجيش في الفرقة 16 صدّا هجمات متعددة لـ«داعش»، على أكاديمية الشرطة، ومنطقة الفلاح الأولى والثانية والشلالات، وقتلت خمسة انتحاريين، كما تمكنت من صد هجوم آخر وقتلت العشرات من «داعش».
غارات
دمرت المقاتلات التركية 11 هدفاً لحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل شمالي العراق. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة، عن بيان لرئاسة الأركان العامة التركية، أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو دمرت 11 هدفاً لحزب العمال الكردستاني في منطقة قنديل شمالي العراق.
