تعيش تونس حالة من التجاذبات بين التأييد والرفض لقرار حكومي بالسماح لليبيين بتملك عقارات للسكن في البلاد دون الخضوع لموافقات مسبقة من الولاة (المحافظين)، وبرر رافضو القرار موقفهم بأن من شأن هذا القرار تمكين المجموعات الإرهابية والإجرامية من اتخاذ تونس قاعدة لعملياتها، خاصة أمام الانفلات الذي تعيشه ليبيا، وهو ما رد عليه وزير الدولة التونسي لأملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كورشيد بالقول إن «الإرهاب يأتي إلى تونس متسللًا، وليس عن طريق العقارات السكنية، التي يتم شراؤها وفق إجراءات قانونية».

وتقدمت جمعية «فورزا تونس» (غير حكومية) بدعوى استعجالية إلى المحكمة الإدارية ضد إدارة الملكية العقارية من أجل إيقاف القرار الذي يمكّن الليبيين من التملك العقاري دون الرجوع إلى الوالي، واعتبرت، أن هذا القرار سيمكن المجموعات الإرهابية والإجرامية من استغلال تونس كقاعدة لعملياتهم، وأن ذلك سيشتت جهود القوات الأمنية، مشيرة إلى أن القرار سيساهم في رفع أسعار العقارات التي باتت خارج القدرة الشرائية للتونسيين الذين يعانون أزمة اقتصادية حادة.

كما أبرزت الجمعية أنّ «قرار إدارة الملكية العقارية سوف يرفع أسعار العقارات، التي باتت خارج القدرة الشرائية للشعب التونسي، الذي يعاني أصلاً أزمة اقتصادية حادة». ودعا رئيس الجمعية سالم بيوض، كل قوى المجتمع إلى «الحيلولة دون تطبيق هذه المعاهدة»، متسائلًا عن «الأسباب الحقيقية التي جعلت الإدارة تتخذ مثل هذا القرار الذي يمسّ بالمصلحة العليا للدولة الوطنية التونسية» وفق تعبيره.

ارتفاع الأسعار

كما قال وزير المالية السابق، والخبير الاقتصادي، حسين الديماسي إن قرار تمكين الليبيين من شراء العقارات وترسيمها في تونس دون رخصة الوالي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات بصفة مشطة كما سيطرح إشكالاً آخر يتمثل في تسرّب مجموعات «مشبوهة» إلى تونس، رغم أن هذا الإجراء من شأنه أن يساهم في إنعاش الاقتصاد من خلال إقبال رجال الأعمال الليبيين وأصحاب المهن الحرّة على شراء العقارات والاستثمار، لكن مع ضرورة الحذر واليقظة، وفق تعبيره.

ويقدر عدد الشقق الشاغرة في العاصمة والمحافظات المحيطة بها (إقليم تونس الكبرى) بنحو 400 ألف شقة، وفق بيانات غير رسمية، غير أن الجمعية المهنية للمطورين العقاريين تنفي صحة هذه الأرقام.

العملة الصعبة

من جانبه، أعلن مسؤول تسجيل الملكية العقارية بالحكومة جمال العياري أنه «لن يتم تسجيل عقود العقارات التي يكون فيها المشتري ليبي الجنسية، ويقل ثمن البيع عن 200 ألف دينار ( حوالي 90 ألف دولار )، أو ألا يكون العقد متعلقاً بأرض بيضاء وإن شملها تقسيم عقاري مصادق عليه من قبل الدولة، وأضاف أنه على الليبيين غير المقيمين في تونس تقديم ما يفيد بتحويل الأموال لشراء العقار بالعملة الصعبة من جانب البنك المركزي أما بالنسبة لمن يحملون بطاقة إقامة سارية المفعول، فإنه يتحتم عليهم تقديم ما يفيد بأن الشراء تم من خلال حساباتهم المصرفية بالعملة غير التونسية.

وجاءت الشروط التونسية الجديدة لتفرض على الليبيين الدفع بالعملات الأجنبية في حال شرائهم مساكن بتونس، وأن يتم ذلك عبر مسالك مصرفية معتمدة وخاضعة للرقابة، من أجل تلافي أية نوايا لغسيل الأموال أو تهريبها إلى داخل التراب التونسي.

معاملة بالمثل

تشير مصادر تونسية إلى أن اتفاقية 1961 كانت غير مفعلة سابقاً، حيث إن نظام العقيد الراحل معمر القذافي كان يمنع التونسيين من تملك عقارات سكنية في ليبيا وهو ما جعل السلطات التونسية تلجأ إلى مبدأ المعاملة بالمثل.