في إطار «الدعوات الموسمية المتكررة للتظاهر»، تستغل جماعة الإخوان المناسبات المختلفة، لإطلاق دعواتها التحريضية لعناصرها في مصر، من أجل تنظيم تظاهرات أو فعاليات احتجاجية، فشلت بصورة عملية وواضحة، خلال الفترة الأخيرة فيها، انطلاقًا من القبضة الأمنية المحكمة بالشارع المصري، واستمرارًا لذلك النهج دعت قيادات إخوانية هاربة خارج مصر عناصر التنظيم المتواجدين بالداخل إلى تنظيم فعاليات وتظاهرات، خلال الشهر الجاري على هامش الذكرى السادسة لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.
ونقلت عناصر إخوانية رسالة من القائم بأعمال المرشد العام للتنظيم محمود عزت، دعا فيها العناصر الشبابية الإخوانية للتظاهر، خلال الشهر الجاري وحتى ذكرى ثورة يناير، ذلك في الوقت، الذي يشهد فيه الشارع المصري تكثيفًا أمنيًا ملحوظًا لا سيما منذ حادث الكنيسة البطرسية الأخير، وكذا بالتزامن مع أعياد الميلاد.
وتعتبر التظاهرات الموسمية المتكررة التي يدعو إليها التنظيم الإخواني بمثابة محاولات لإثبات الوجود، وأن التنظيم لا يزال متواجدًا وقادرًا على إطلاق الدعوات في مواجهة ما يعتريه من أزمات وضغوط، وهو ما يؤكده القيادي المنشق عن جماعة الإخوان سامح عيد، والذي لفت إلى أن تلك المحاولات حليفها الفشل دائمًا في ضوء رفض الشارع المصري لها، وكذا الأزمات الداخلية، التي يعاني منها التنظيم الإخواني، منوهًا بفشل التنظيم في دعواته السابقة لعناصره في مصر للتظاهر.
وفشلت الدعوات الإخوانية المتكررة للتظاهر، خلال الفترات الماضية منذ إطاحة التنظيم الإخواني من الحكم بعد 30 يونيو، كان آخرها الدعوات التحريضية للتظاهر في 11 نوفمبر الماضي، والتي كانت تُعول عليها الجماعة في إحداث حالة من الإرباك بالشارع المصري وإثارة أعمال العنف والشغب. فيما روّج عناصر إخوانية مؤخرًا- عبر مواقع التواصل- إلى دعوات التظاهر بالإعلان عما سمّوه «التحالف الوطني لثوار يناير»، من أجل المشاركة في فعاليات مناهضة للسلطات المصرية.
وقلل مدير مركز مراجعات الإسلام السياسي عن التكفير والعنف في مصر خالد الزعفراني من إمكانية نجاح أي دعوة جديدة من تلك الدعوات التحريضية، انطلاقًا من ثلاثة عوامل رئيسة، العامل الأول هو التشديد الأمني الواسع، الذي يُفشل مخططات ودعوات الجماعة التحريضية المستمرة، والتي يتم إطلاقها في الكثير من المناسبات، أما العامل الثاني فيتعلق بحالة الرفض الشعبي للإخوان، بما يعقد عملية نجاحهم في استقطاب عناصر جديدة أو متعاطفين لتظاهراتهم، أما العامل الثالث فيتعلق بالانقسام الحاد داخل الإخوان، والذي كان من بين تداعياته تعميق فشل الإخوان في الحشد لفعالياتهم ودعواتهم التحريضية.
وبحسب مراقبين، تسعى جماعة الإخوان لتوظيف الانقسامات، التي تشهدها في دعواتها التحريضية المختلفة، وذلك من خلال قيام قادة التنظيم الدولي في جبهة القيادات التقليدية أو من يطلق عليهم «العواجيز» بمحاولة الترويج إلى عدم ضلوع التنظيم في أعمال عنف، والإيحاء بمسؤولية بعض الأفراد بتبني العنف بصورة فردية، بما يتيح للجماعة العمل على نهجين مختلفين معًا.