أشعل قصف نظام الأسد مناطق في ريفي دمشق وحلب، وأضحت الهدنة في سوريا على شفا الانهيار، وفيما نفت روسيا منع حزب الله ضباطاً لها من دخول منطقة وادي بردى، شدّدت الأمم المتحدة على أنّ الدمار في حلب يفوق الخيال.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات النظام السوري استهدفت بقصف مدفعي بلدة بسيمة بمنطقة وادي بردى في ريف دمشق الشمالي.

وقالت شبكة «شام»، إنّ قوات النظام استهدفت للمرة الأولى منذ بدء حملتها الشرسة على وادي بردى بقذائف وصواريخ محملة بغاز الكلور السام المحرم دولياً قرية بسيمة، ما أدى لوقوع حالات اختناق بين الأهالي، ترافقت مع قصف بقذائف المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ منذ الصباح الباكر.

وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إلى معارك بوتيرة متقطعة ما تزال مستمرة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة، والفصائل المعارضة ومقاتلي فتح الشام من جهة أخرى، في منطقة وادي بردى، خزان مياه دمشق.

في السياق، انتهت أمس المهلة التي منحها النظام لفصائل المعارضة في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوبي دمشق، للاختيار بين قبول ما سماه مبادرة المصالحة الوطنية، ومغادرة المنطقة.

ولوّح النظام باللجوء للحل العسكري حال رفض مقترحه، فيما تتضمّن مبادرة النظام 46 بنداً، أهمها تسليم الأسلحة والتعاون في إدارة هذه المناطق، وإجلاء الراغبين في الخروج إلى الوجهة التي يريدون دون سلاح، فضلاً عن تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة وإزالة الحواجز الأمنية.

نفي منع

في الأثناء، نفى مصدر عسكري روسي ومصدر ميداني من حزب الله في الزبداني بريف دمشق، الأنباء التي جرى تداولها عن قيام الحزب بمنع دخول ضباط روس منطقة وادي بردى في ريف دمشق.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء عن مصدر عسكري روسي قوله، إن الأخبار المتداولة بشأن قيام عناصر من حزب الله بمنع ضباط روس من دخول وادي بردى بريف دمشق، عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً. كما أكّد مصدر عسكري سوري أن المقاتلين المنتشرين في وادي بردى بريف دمشق الجنوبي الغربي تابعون للجيش السوري حصراً ولا وجود لحزب الله في المنطقة.

قصف قرى

وفي ريف حلب الجنوبي، قصفت قوات النظام تسع قرى بالتزامن مع صد فصائل المعارضة محاولة قوات النظام وميليشيات متحالفة اقتحام عدة مواقع في المنطقة، فيما اندلعت اشتباكات وصفت بالعنيفة بين الطرفين، دون ورود أنباء بعد عن سقوط ضحايا.

وذكر مركز حلب الإعلامي، أنّ موجة نزوح كبيرة تشهدها قرى هوبر وبردة والبويضة والعوينات الواجد بالريف الجنوبي، إثر استهدافها من قبل قوات النظام المتمركزة في جبل عزان بالمدفعيّة والصواريخ. وردّاً على تحذير أنقرة لها من مغبّة تسبّب انتهاك حلفاء الأسد في انهيار الهدنة، وتأثير ذلك في مفاوضات السلام المقرّرة في أستانا، ردّت طهران بدعوة تركيا إلى عدم تعقيد الوضع أكثر في سوريا.

دعوة فرنسية

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الاحترام التام، لاسيّما من قبل نظام بشار الأسد لوقف إطلاق النار في سوريا، لإفساح المجال لعقد مفاوضات السلام المقررة في فبراير المقبل في جنيف برعاية أممية.

دمار

إلى ذلك، قال مسؤول أممي، إن الدمار الذي لحق بمدينة حلب يفوق الخيال، وإنه لا يزال فيها نحو 1.5 مليون شخص، منهم أربعمئة ألف من المشردين.

وأوضح القائم بأعمال المنسّق الأممي للشؤون الإنسانية في سوريا سجاد مليك، أنّ نحو 1.1 مليون شخص بالمدينة فقط يحصلون على مياه صالحة للشرب، وإنّه بعد الهدنة الأخيرة هناك ما يقرب من 106 من موظفي الأمم المتحدة بات بإمكانهم الدخول والخروج من شرقي المدينة، لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية للعائدين.

وأشار مليك، المقيم في حلب منذ سبعة أيام، إلى أنّه لم يسبق له أن شاهد خلال مهامه الإنسانية في الصومال أو أفغانستان دماراً بحجم الموجود حالياً في حلب.

تعزيز

سياسياً، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، أمس، إن محادثات السلام التي يجري التحضير لعقدها في وقت لاحق هذا الشهر في أستانا عاصمة كازاخستان، ينبغي أن يكون هدفها تعزيز وقف إطلاق النار والتمهيد لمفاوضات أوسع تدعمها الأمم المتحدة في فبراير.

تعهّدات

كشف ناطق باسم الفصائل السورية المعارضة المشاركة في مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار، عن أنّ هناك تعهدات من تركيا وروسيا لتطبيق آليات وقف إطلاق النار قريباً.

 وأضاف الناطق أنّ الآليات تشكل إيقاف الخروقات في وادي بردى وجنوب دمشق التي يهددها النظام بالإخلاء حال رفض بنود مصالحة مذلة على حد قوله، واصفاً الاتفاق بأنّه يمر بساعات مفصلية. وأردف: هناك تعهدات تركية بإيقاف الهجوم على وادي بردى وادخال مراقبين دوليين.