«سلطة أعقاب البنادق»، باتت تسود بغداد، بعد أن تخلصت من طاغية، ووقعت في شباك طغاة كثر.. فبحكمها فقط تختطف أم من وسط أبنائها في جنح الليل وتقتاد إلى جهة غير معلومة، بلا جريمة سوى أنها تجرأت بحكم مهنتها على قول الحق، واقتربت من «عش الدبابير»، أفراح شوقي لن تكون آخر الضحايا، كما أنها ليست أولهم، فسبقها آخرون، بهذه العبارات، دون أحد الصحافيون العراقيون على صفحته في فيسبوك، التي يكتب فيها باسم مستعار، كما حال العديد من زملائه الذين لا يشعرون بالأمان في بلد يتذيل جميع المؤشرات المتعلقة بحرية وسلامة العمل الصحافي.

فالأسرة الصحافية في العراق ما زالت ترزح تحت رصاص الإرهاب والجماعات المسلحة، وتوجيهات القيادات الأمنية والسياسية لتكميم الأفواه، ومنع الصحافي من ممارسة دوره، وتخاذل السلطة التشريعية في تعديل القوانين الموروثة من الحقبة الدكتاتورية، ما جعل العراق، البيئة الأسوأ للعمل الصحافي عالمياً.

ولم يختلف واقع الصحافة في العراق عام 2016 عن سابقه من الأعوام كثيراً، فقد واجه الصحافيون العراقيون أياماً قاسية خلاله، بتعداد وتنوع مصادر الخطر على حياتهم، وقد أزهقت أرواح عشرة صحافيين العام الجاري، فيما سجلت إصابة 17 صحافياً ومصوراً خلال العمليات الحربية المتواصلة لتحرير المناطق المحتلة من داعش.

وتم خلاله إغلاق مكاتب ثلاث مؤسسات صحافية، وتهديد مسلح طال (11) صحافياً في عموم مناطق البلاد، وانتهاكات ومنع تغطيات من قبل الجهات الأمنية والرسمية لـ (48) صحافياً وطاقماً. وسجلت محكمة النشر والإعلام (1327) دعوى قضائية تحقيقية جنائية ومدنية ضد صحافيين عراقيين.

إدانة

ويقول الكاتب العراقي عدنان حسين، في مقال نشره في صحيفة المدى «إذا كان الذين اختطفوا الزميلة الصحافية المعروفة أفراح شوقي، واحدة من عصابات الجريمة المنظمة كثيرة العدد، وكبيرة العدّة في العراق، أم واحدة من المليشيات المتستّرة ببرقع الدين والمذهب، وما أكثر عددها وأعظم عدّتها، وما أطغى نفوذها، فإن عملية الاختطاف ينبغي أن تُفسّر بأنها عمل ضد الحكومة والدولة، أكثر من كونها اعتداءً روتينياً على حرية التعبير».

بينما يقول المدون أبو علي السامرائي، إن الإفراج عن الصحافية أفراح، وتسليمها كافة متعلقاتها التي سرقها الخاطفون، ونفي الشرطة حتى نهار أمس علمها بالخاطفين، يؤشر بوضوح إلى أن الجهة التي قامت بالفعل، هي جهة نافذة لها سطوة وقوة، وأن ما حمى أفراح منها، هو الاستنكار الكبير الذي وجدته الجريمة، والتي أحرجت الحكومة قبل الجهة التي أمرت بالخطف، ما دفع الجميع إلى عقد صفقة ثلاثية بين المختطفة والمختطف والحكومة، ويدلل السامرائي على ذلك بقوله، إن أفراح رفضت الإفصاح عن خاطفيها، واكتفت بالقول إنها خضعت لتحقيق، وثبتت براءتها، دونما توضح القضية التي اتهمت فيها، والجهة التي قامت بالتحقيق معها.

تحقيق

في أول مؤتمر صحافي لها بعد إطلاق سراحها، قالت أفراح شوقي، إنها احتجزت لمدة تسعة أيام من قبل أفراد مجموعة مجهولة قالوا إنهم من جهات استخباراتية تابعة للحكومة العراقية، تخللت فترة الاحتجاز جلسات تحقيق حول نشاطها الصحافي وكتاباتها. وعن الحالة التي عاشتها، قالت: «عشت رعباً في الأيام الخمسة الأولى، ولكن بعد أيام أحسست بتحسن في تعاملهم، وبدأ التحقيق يأخذ منحى آخر أكثر ليونة».