يزداد الجدل في الشارع البحريني هذه الأيام عن تنامي القرصنة الإلكترونية والجريمة المنظمة والإرهاب، عبر شبكات الحاسوب والنت، والموجهة ضد أجهزة الدولة والمؤسسات التجارية والأفراد، وبشكل غير مسبوق.
وعبر عدد من المختصين في المجال الأمني لـ«البيان» عن تصاعد وتيرة القلق في أوساط المجتمع البحريني من استمرار هذه التعديات المدروسة بعناية، موضحين أن مستوى الحماية الإلكترونية الوطنية لم ترتق بعد إلى مستوى الطموح، وفي ظل غياب مركز متخصص لأمن وحماية المعلومات.
إرهاب
وتعاني البحرين في الأعوام الأخيرة من أعمال إرهابية منظمة، طالت الأخضر واليابس من قبل الخلايا التابعة والموالية للنظام الإيراني، وبعض الجماعات المتطرفة في العراق ولبنان، الأمر الذي دفع العديد من عناصرها لتسخير كل الإمكانات والطرق والوسائل المتاحة للإضرار بسمعة البحرين الدولية، وباقتصادها الوطني.
وتزايدت في الأعوام الأخيرة، بعد أحداث العام 2011 الهجمات الإلكترونية، وأعمال القرصنة على أجهزة الدولة ووزاراتها ومؤسساتها، لتتخطى 3 آلاف حالة في الربع الأول فقط من العام 2016، وفق آخر إحصاءات الحكومة.
في السياق، قال مدير الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بوزارة الداخلية العقيد بسام المعراج، إن البلاغات للجرائم الإلكترونية تخطت حاجز 640 العام 2016، جزء واسع منها لأفراد، مبيناً أن عدد الدعاوى القضائية يتزايد بشكل ملحوظ.
تسارع
وقال المستشار بتقنية المعلومات والاتصالات عبدالله الذوادي لـ«البيان» إنه كلما تسارعت التكنولوجيا، تسارعت عمليات القرصنة الإلكترونية، ففي السابق كانت القرصنة محصورة على الحاسوب المنزلي أو الكمبيوتر المحمول، وعليه كانت القرصنة محدودة. وأضاف، «أما اليوم فأضحى التطور التكنولوجي متواجداً بكل مكان، وهو أمر يزيد تلقائياً من القرصنة مع اختلاف مستوياتها».
وبين الذوادي أن «أبرز التحديات هي المتعلقة بأمن شبكات الاتصال والبنية التحتية لمزود خدمة الإنترنت، ومراكز حفظ ومعالجة المعلومات، وتقع المسؤولية هنا على مزوّد الخدمة، كما أن هنالك تحديات اختراق شبكات المعلومات الخاصة بمؤسسات الدولة، ويقع الحل ما بين القوانين والتشريعات الأمنية والإلكترونية اللازمة، وتوعية المجتمع من المخاطر الإلكترونية».
قرصنة
في الأثناء، قال النائب عن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب نبيل البلوشي، إن «القرصنة الإلكترونية حفزت دولاً عديدة في العالم على استخدام هذا السلاح لإيقاع أكبر الضرر في الخصوم والمنافسين، والبحرين وبقية دول الخليج ليست بمعزل من ذلك، بل هي في الصدارة، خصوصاً في ما يتعلق ببث الإشاعات الضارة، وعليه فمواكبة المتغيرات التكنولوجية وتسخير الإمكانات لمواجهة المضر منها، مطلب لا مفر منه».
توعية
أشار النائب عن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب نبيل البلوشي إلى أن «من أجندات الاستهداف الإلكتروني هو إحباط المواطن البحريني، وخلق نقمة على الدولة، سواء من حيث جودة الخدمات، أو بإثارة الملفات العالقة كالتوظيف، عبر ضخ المقالات المحبطة، والتغريدات المسيئة، والعمل على بثها، ونشرها على أوسع نطاق، وعليه فإن التوعية هي خيار استراتيجي مهم».