سيبقى شهر يناير لدى الأتراك «شهراً أسود»، ففي نفس هذا الشهر من السنة الماضية قتل 17 شخصاً في تفجير قرب المسجد الأزرق، في منطقة السلطان أحمد، في إسطنبول. وفيما يتواصل البحث عن منفذ الهجوم الدامي الذي استهدف ملهى ليلياً في احتفالات رأس السنة، تم اعتقال 8 أشخاص، في وقت أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، بينما أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي د. أنور قرقاش أن الإرهاب ورم سرطاني، وعلى الجميع الوقوف صفاً واحداً ضده.

وقال قرقاش في تغريدات نشرها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «التفاصيل البسيطة لحياة ضحايا هجوم إسطنبول الإرهابي، قصص تدمي القلب، احتفال الفرح والحياة يد الإجرام تحيله إلى جروح أبدية لأسر الضحايا».

وأضاف: «أبناء تيتموا وأكثر من حياة واعدة سرقت، وغدا الفراق المفاجئ جرحاً دائماً مفتوحاً، الإرهاب ورم سرطاني وعلينا أن نقف صفاً واحداً ضده وضد من يبرر له».

مواصلة البحث

في الأثناء، قالت الشرطة التركية إنها تواصل البحث عن منفذ العملية ضد الملهى الليلي بإسطنبول. وأكدت أنها عثرت على سيارة الأجرة التي استقلها المهاجم للوصول للنادي الليلي، وأنها تتفحص بصمات الأصابع المطبوعة عليها.

 وأوردت وسائل الإعلام التركية أن المهاجم أطلق بين 120 و180 رصاصة خلال الهجوم الذي استمر نحو سبع دقائق قبل أن يغير ملابسه ويلوذ بالفرار. فيما وزعت الشرطة صورة غير واضحة بالأبيض والأسود لمن يعتقد أنه المسلح التقطتها كاميرات المراقبة.

واعتقلت الشرطة ثمانية مشتبه فيهم وضعوا قيد التوقيف الاحتياطي في إطار التحقيق حول الاعتداء، بحسب ما أوردت وكالة «دوغان» للأنباء. ولم تتوافر أي معلومات حول المعتقلين الذين قبضت عليهم عناصر من شرطة مكافحة الشغب. في غضون ذلك، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم.

وذكر التنظيم في بيان إن أحد مقاتليه نفذ الهجوم باستخدام قنابل يدوية وسلاح رشاش، وإنه جاء تلبية لدعوة من زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي لمهاجمة المصالح التركية، وتوعد التنظيم في بيانه، تركيا بمزيد من الهجمات.

تبني العملية

وأكد محللون أنها المرة الأولى التي يعلن فيها تنظيم داعش تبنيه تنفيذ عملية داخل الأراضي التركية، وأضاف أنه لم يصدر حتى الآن أي رد فعل رسمي من السلطات عن الحادث.

وكانت ألقيت على التنظيم اللائمة في نحو ست هجمات على أهداف مدنية في تركيا على مدى الأشهر الثماني عشرة المنصرمة، لكن بعيداً عن عمليات الاغتيال. فيما قالت عدد من الصحف إن أجهزة الشرطة والاستخبارات تلقت معلومات حول مخاطر بأن يشن تنظيم داعش اعتداء ليلة رأس السنة في عدة مدن تركية.

ونفذت عدة عمليات توقيف وتفتيش طوال ديسمبر لتفادي وقوع مثل هذا الهجوم. من جهتها، أوضحت صحف تركية نقلاً عن مسؤولين في وزارة العدل، قولهم إن بين القتلى 11 تركياً، وشخص واحد يحمل الجنسيتين التركية والبلجيكية، والباقون من 11 جنسية أخرى.