بعد عطلة عيد رأس السنة التي طبعت الأوضاع بجمود سياسي، تستعيد الحركة الداخلية نشاطها الكامل مطلع هذا العام، مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، للبتّ في جدول أعمال متخم بالبنود الثقيلة وملفات الورثة السياسية من زمن الفراغ.
وينطلق من الأكثر إلحاحاً منها، في موازاة اجتماعات تحضير أرضيّة قانون الانتخاب التي تمضي بوتيرة سريعة خلف الكواليس في اتجاه محطة القواسم المشتركة وصولاً الى صيغة تتقاطع عندها تطلعات القوى السياسية وتؤمّن وصولاً سالماً الى نقطة الاستحقاق البرلماني المرجح نهاية الصيف المقبل.
وغداة انتهاء كلّ المقدّمات لانطلاق العهد، تزدحم العناوين والملفات على طاولة الحكومة، وأوّلها في الانتظار قانون الانتخاب الموعود، الذي ما زال في حال طيران متواصل الى أن يحطّ رحاله على برّ مستقرّ ويفتح أمام الجميع باباً للانضمام الى مسار سياسي جديد، ومعه إقرار الموازنة العامة التي غابت عن سجلات الحكومات منذ 11 عاماً.
وبحسب مصادر سياسية متابعة، فإن لبنان يعيد «بازل» دولته بالهدوء والمثابرة وتدوير الزوايا، كما قال رئيس الحكومة سعد الحريري.
ورشة عمل
بعد اكتمال عقد المؤسّسات الدستورية، ونيل الحكومة ثقة مجلس النواب، ووسط استمرار الأزمات الاقتصادية والحياتية والمعيشية، يترقّب اللبنانيون مسار العهد الجديد ومدى التقيّد بتنفيذ الوعود التي قطِعت لهم بمعالجة ملفّاتهم، سواء في بيان القسَم أو في البيان الوزاري، فيما تبقى العين على العمل المنتظر لإقرار قانون انتخابي جديد.
وقال مرجع سياسي لـ«البيان»: «تجاوزت الحكومة امتحان الثقة، وحازتها من النواب الذين منحوها تأشيرة للدخول الى حقل العمل والإنتاج، إلّا أنّ الامتحان الأكبر لها يكمن في نيلها ثقة الناس التي تنتظر منها الكثير».
ومع انطلاقة الحكومة، تبدو همّة بعض الوزراء عالية، أقلّه نظرياً، لمقاربة الملفات والقضايا المطروحة، إلّا أنّ مصادر وزارية ترى ضرورة اعتماد الموضوعية والواقعية، إذ إنّ مهمة الحكومة الأساسية هي الشروع أولاً في منهجة ملفاتها وترتيب أولوياتها.
بحيث يفترض أن تتوزّع على شقَّين متزامنين: الأول يتعلق بالقانون الانتخابي وتحديد آلية مقاربته والمدى الزمني الذي يفترض أن تستغرقه في توليده، والذي قد لا يكون مستعصياً في ظل النقاش الجدّي الذي يدور حوله بين القوى السياسية، وفي ظلّ روحية المهادنة السائدة والإرادة الملحوظة بالابتعاد عن حلبات المواجهة والاشتباك.
أما الشقّ الثاني، فيتعلّق بسائر الملفات، ومحاولة تحقيق إنجاز سريع فيها، وخصوصاً تلك المُلحّة.
على أنّ الأهمّ، في رأي المصادر نفسها، هو الالتفات الى مسألة شديدة الأهمية، وهي أنّ إنجاز هذه الملفات يتطلّب قدرة خارقة للحكومة، لاجتياز المعابر الصحيحة وابتداع الحلول السريعة وتفكيك الألغام السياسية وغير السياسية، وأحسنت مقاربة الأولويات.