أثارت واقعة تزويج فتاة قاصر من مغتصبها في تونس، سجالاً وجدلاً في الشارع، حملت الحكومة على تعديل قانون ينص على ذلك، ملقية الكرة في ملعب البرلمان بانتظار إقرار التعديلات على القانون.

واختتم مجلس الوزراء التونسي العام 2016 بالمصادقة على مشروع قانون يتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون الجزائي (الفصل 227 مكرر) الذي يتيح إفلات المغتصب لقاصر من الملاحقة القضائيّة، في حال زواجه منها.

وأكد الناطق باسم الحكومة اياد الدهماني، أن الحكومة صادقت على مشروع قانون بفصل وحيد، يلغي أحكام قانون الإجراءات الجزائية، وسيقدم إلى مجلس نواب الشعب (البرلمان) في انتظار المصادقة عليه.

وجاءت هذه المصادقة بعد أن شدّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد على ضرورة مراجعة المنظومة التشريعية المتعلقة بالاعتداءات على الأطفال باعتبار أن تونس لا يمكنها مواصلة العمل بقوانين تجاوزها الزمن.

ولجأت الحكومة التونسية إلى تعديل القانون بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على إثر ترخيص قاضٍ بمحكمة الكاف (شمال غرب) لشاب في العشرين من عمره، من الزواج من مراهقة عمرها 13 عاماً بعد أن ارتبط بعلاقة عاطفية معها نتج عنها حمل غير شرعي.

حيث طالبت مجموعة من الجمعيات غير الحكومية بالإسراع بتنقيح الفصل (227 مكرر) من المجلة الجزائية، وإلغاء فقرته التي تخوّل زواج القاصر بالمعتدي لإبطال التتبع، داعية إلى التسريع بالمصادقة على مشروع القانون الأساسي، وإبطال زواج الطفلة من المعتدي وحمايتها نفسياً واجتماعياً.

سابقة قضائية

ورغم أن الفتاة القاصر المعنية بالقضية، أكدت أنها سعيدة بالزواج من الشاب الذي تورط في علاقة غير شرعية معها، فإن وزارة المرأة والأسرة والطفولة، قالت إنها بادرت، منذ تلقيها خبر تزويج الفتاة القاصر، بالتحرك في اتجاه الرجوع في الإذن القضائي، وإبطال الزواج، نظراً للمصلحة الفضلى للطفلة، باعتبار أن وضعيتها تنطبق عليها أحكام قانون حماية الطفل، والتي تنص على أنه «تعتبر بوجه خاص من الحالات الصعبة التي تهدد الطفل أو سلامته البدنية أو المعنوية استغلال الطفل ذكراً كان أو أنثى جنسياً».

وقالت إنها تدعو البرلمان إلى التعجيل بالنظر في مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

لكن وكيل الدولة بالمحكمة الابتدائية بالكاف شكري الماجري، قال إنه لا يمكن الطعن بأي وجه من الأوجه في الإذن القضائي الصادر بشأن زواج الفتاة القاصر. وأضاف أنه لا يمكن طلب إبطال العقد الذي أبرم لدى قاضي الأسرة بالمحكمة، وانتظار صدور حكم قضائي بخصوصه، مشيراً إلى أن هذه المسألة تعتبر سابقة قضائية في تونس.

في الأثناء، أوضح مندوب عام حماية الطفولة، مهيار حمادي أن الفصل «227 مكرر» يمنح امتيازاً للمعتدي على حساب الضحية، إذ يشرع التستر على ارتكاب جريمة الاغتصاب مقابل تزويجها بالمتعدي، وهو ما يسمح، وفق تأكيده، باستخدام كل أشكال الابتزاز والإغراءات للتأثير في الضحية وعائلتها.