تتجه الأنظار الآن في الأزمة السورية إلى أستانة، حيث من المفترض أن يلتقي وفدا المعارضة والنظام في العاصمة الكازاخستانية في غضون أقل من شهر بحسب وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار (التركية – الروسية).

محطة أستانة، تكاد تكون المرحلة الأخيرة من هندسة روسيا للصراع السوري، فميزان القوى بالنسبة للمعارضة لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه قبل حلب، وهذا يقطع الطريق على المعارضة أن تحتفظ بذات المطالب السابقة من مرحلة انتقالية كاملة الصلاحيات ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد قبل بدء هذه المرحلة، كما حدث في مفاوضات جنيف في مايو الماضي.

فرص نجاح مؤتمر أستانة يلفها الخطر، ولا سيما أن الأطراف الدولية والإقليمية لم تتوصل إلى توافق، فضلاً عن تباعد مواقف المعارضة والنظام.

الأمين العام للائتلاف عبدالإله فهد رأى في تصريح لـ«البيان» أن أحد أهم شروط نجاح مؤتمر أستانة هو صمود وقف إطلاق النار والتزام روسيا بما وقعته عن النظام. لافتاً إلى أن مدى المصداقية الروسية تحدّده رغبتها في حل لا يكون ظالماً للمعارضة السورية.

ويضيف إن الدور الأميركي ما زال فاعلاً في هذا الإطار، فإذا حصلت روسيا على الرضى الأميركي فإن هذا من شأنه أن يعزز فرص نجاح المشاورات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي.

جدية الروس

ولفت فهد إلى أن طبيعة الجهات المدعوة لحضور هذا المؤتمر تؤشر على جدية الروس، بحيث لا تستدعي روسيا جهات مرفوضة من قبل هيئة التفاوض. وتشير المعلومات في إطار التفاهم الأميركي الروسي، إلى أن ترتيبات بوتين في سوريا، جاءت بتنسيق مسبق مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وقد بدت إشارات ذلك واضحة من خلال اللغة الودية بين الرجلين إثر طرد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما 35 دبلوماسياً روسياً.

هذه التفاهمات الأميركية الروسية هي ما تحدد معايير نجاح مؤتمر أستانة. وخصوصاً أن المعارضة السورية الآن «مكسورة الجناح» في ظل تراجع الدعم وغياب كامل للدور الأوروبي، وتعلق أملها الأخير على إدارة ترامب.

وفي هذا الإطار يشكك عضو الائتلاف السابق، وعضو إعلان دمشق سمير نشار بنجاح مشاورات أستانة، وخصوصاً إذا أصرت روسيا على دعوة بعض المعارضات مثل ما يعرف بـ«معارضة حميميم» ومعارضة القاهرة على أنها من بين وفد التفاوض.

وحذر نشار في تصريح لـ«البيان» من استفزاز هيئة التفاوض والعمل على تهميشها والقفز على مقررات مؤتمر الرياض، التي اعتبرها أساساً مهماً في العملية السياسية كونها جمعت معظم أطياف المعارضة.