في شوارع يغطيها الجليد ببلدة الحولة السورية يستخدم الناس الحمير بدلاً من السيارات، نظراً للارتفاع الكبير في أسعار الوقود.
وعادت الحمير لما كانت عليه في الماضي كونها وسيلة نقل شعبية في المنطقة، وذلك بعد سنوات من الحصار والقصف.
ويبلغ سعر برميل الوقود حالياً مليون ليرة (نحو 850 دولاراً)، وهذا معناه أن السيارات التي تعمل بالوقود لم تعد في متناول كثير من السوريين، الذين يعانون من الصراع المحتدم في بلدهم منذ سنوات.
ويتسبب نقص الطعام والمستلزمات الطبية والاحتياجات الضرورية في جعل أهل الحولة يستخدمون الحمير في ظروف جوية صعبة،، للحصول على ما يلزمهم.
غلاء الحمير
لكن حتى امتلاك حمار متواضع أضحى تحدياً لكثيرين مع ارتفاع أسعار الحمير، التي زاد الطلب عليها. ويقول أحد سكان الحولة ويدعى ياسر الأحمد، إن الحمار أصبح أساسياً بالنسبة له، ولا يستطيع الاستغناء عنه، وبالتالي لا يفكر في بيعه.
5 سنوات
وأضاف «نحن نازحون من أكثر من خمس سنوات، وساكنون بأرض زراعية، بسبب القصف، وبسبب الأوضاع المعروفة. أقرب طريق مرصوف يبعد عنا نحو خمسة كيلو مترات. نستعمل الحمير حتى نحضر عليها أغراضنا وحاجاتنا خاصة في هكذا أوقات». ويضيف «طبعاً حتى أسعار الحمير صارت غالية. هذا الحمار بالنسبة لي أحسن من سيارة، وأحسن من موتور، وأحسن من كل الآليات».
الحاجة الماسّة
وعلى الرغم من أن سحب الحمار أمر مرهق في ظل ظروف جوية صعبة وطرق وعرة فإن الكثير من السكان المحليين في حاجة للحيوان من أجل كسب قوتهم، من هؤلاء رجل يدعى خالد أبو رحال يقول «هذا الطمبر (العربة التي يجرها حمار) أساسي عندي في الشتاء. نحن بعيدون عن الطريق العام، وعندنا ملفوف (كرنب) ننقله من هنا على الحمار لنبيعه في الضيعة». ويضيف، إن «أجرة السيارة عالية واللجوء إليها مُخسر».
تقليد قديم
وكانت آخر مرة تم فيها توزيع مساعدات في منطقة الحولة في مارس العام الماضي عندما وصلت قوافل إغاثة لنحو 70 ألف نسمة من السكان. ونفد مخزون تلك المساعدات، الأمر الذي دفع الناس لإحياء تقليد قديم للانتقال بالحمير، من أجل الحصول على ما يلزمهم للبقاء على قيد الحياة.
بين قريتين
يمتد الطريق من قرية كيسين شرق الحولة وحتى قرية الغجر على ضفة نهر العاصي، لمسافة 3 كيلو مترات، وهو طريق ترابي شديد الوعورة، لذا يعتمد أهالي الحولة في الشتاء على الحمير لنقل بضائعهم، أما في الصيف فيصبح قطعه أسهل، باستخدام الدراجات النارية، وبعد قطع الطريق تأتي المرحلة الثانية، وهي نقل البضائع والأشخاص بالقوارب عبر نهر العاصي.