توعّدت المعارضة السورية باعتبار اتفاق وقف إطلاق النار لاغياً إذ ما استمر النظام السوري وحلفاؤه في انتهاكه، كاشفة عن فروقات جوهرية بين نسخة الاتفاق التي وقع عليها المعارضون والأخرى التي وقعها النظام. في الأثناء تواصلت خروق قوات الأسد في عدة مناطق أبرزها وادي بردى بريف دمشق ودرعا.

وقالت فصائل من المعارضة أمس، إنها ستعتبر اتفاق وقف إطلاق النار لاغياً، حال استمرت قوات النظام وحلفاؤها في انتهاكه، مطالبة روسيا بتحمل مسؤوليتها كضامن لحلفائها في سوريا.

وأضاف بيان وقعته جماعات للمعارضة: «نؤكد أنّ استمرار النظام في خروقه وقصفه، ومحاولات اقتحامه للمناطق التي تحت سيطرة الفصائل الثورية يجعل الاتفاق لاغياً»، محذّرة من مجزرة يحضر لها النظام وحزب الله في منطقة وادي بردى.

وشدّدت الفصائل المعارضة على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع عليه لم يستثن أي منطقة أو فصيل ثوري في سوريا، مشيرة إلى اختلافات جوهرية بين نسخة الاتفاق التي وقعت عليها المعارضة السورية المسلحة وبين النسخة التي وقع عليها النظام السوري. ولفتت الفصائل إلى أنّ إحدى النسختين حذفت منها عدة نقاط رئيسة وجوهرية غير قابلة للتفاوض، إلا أنها لم تذكر ما هي هذه النقاط.

هدوء نسبي

ميدانياً، شهدت معظم مناطق سوريا هدوءاً في اليوم الثاني من الهدنة رغم تسجيل خروق، إذ أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن هدوء يسود معظم المناطق، تزامناً مع رصد خروق عدة تخللتها اشتباكات وقصف مدفعي لقوات النظام، وأبرزها في منطقة وادي بردى قرب دمشق، ما أوقع ثلاثة قتلى أحدهم طفل، وتزامن ذلك مع شن حزب الله اللبناني هجوماً برياً على المنطقة، ويحاول النظام وحزب الله اقتحام منطقة وادي بردى.

وطالبت هيئات مدنية في وادي بردى المنظمات الإنسانية والدولية بالتدخل لوقف الهجمة الكبيرة التي يشنها النظام والمليشيات الداعمة له رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأكّد المرصد تسجيل خرق رئيس آخر في مدينة درعا التي تعرضت لقصف من قوات النظام، طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تزامناً مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل عنصر من الفصائل. وتحدّث المرصد أمس عن مقتل مدنيين اثنين الجمعة، أحدهما برصاص قناص في دوما والثاني من جراء القصف على وادي بردى، كما قتل خمسة مقاتلين من الفصائل في وادي بردى والغوطة الشرقية.

بدوره، أكّد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في إدلب استمرار الهدوء أمس في المنطقة، مع توقف الغارات الجوية المكثّفة التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت الهدنة وحصدت مئات الضحايا، مشيراً إلى توجه الطلاب إلى مدارسهم بشكل كثيف أمس في آخر أيام العام 2016.

نفي

أكد وزير الدفاع التركي فكري ايشق أمس عدم وقوع أي خرق للهدنة من شأنه أن يقوض وقف إطلاق النار المعلن في سوريا. واتهم ايشق في تصريح صحافي بعد زيارته قوات الجيش والدرك في مدينة شيرناق جنوب شرقي تركيا، بعض الدول بدون تسميتها بالقيام بأعمال خلف الستار من شأنها التسبب بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، مشيراً إلى أنّ بلاده لن تسمح في إطار الشرعية الدولية بحدوث أي خرق من شأنه أن يخل بأمن واستقرار المنطقة.