قرار مجلس الأمن الأخير حول وقف جميع الأنشطة الاستيطانية، ووصفه إياها بأنها لا شرعية، يمثل إنجازاً كبيراً للقضية الفلسطينية، ما يستدعي بحث استراتيجية فلسطينية موحدة، قادرة على الانتصار بالعمل على المصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام، وأن الأجواء متوفرة لتطبيق المصالحة، وأن ذلك يتطلب جلسة بين حركتي فتح وحماس، والتفاهم على بعض البنود الخاصة في الشراكة السياسية.
ويؤكد محللون هذا القرار وغيره من القرارات، هي مراكمات إيجابية في نضال وكفاح الشعب الفلسطيني، ولكن ذلك يحتاج إلى عامل فلسطيني قوي، وهو المصالحة، على اعتبار أن العامل الذاتي الفلسطيني، وللأسف الشديد، كله الآن تحت وطأة هذا الانقسام الكارثي، الذي يهدد كل هذه الإنجازات، ولهذا ينبغي على الفلسطينيين بكل أطيافهم السياسية والتنظيمية والفكرية، أن تصب الجهود من أجل استعادة الوحدة وإنهاء هذا الانقسام.
آفاق الوحدة الفلسطينية
ويرى المحلل السياسي حسن عبدالله، أن تحقيق هذه الإنجازات على الساحة الفلسطينية في الوقت الراهن، ترجح أن يجري ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وأن يعمل الطرفان على تحقيق الوحدة الفلسطينية، وتنفيذ كافة الاتفاقيات الموقعة بينهما، سواء في القاهرة أو الدوحة.
وأضاف عبد الله، أن أهم ما تمخض عنه مؤتمر حركة فتح، هو تهيئة الأجواء بشكل جدي لتحقيق المصالحة، لافتاً إلى أن تفاعل حركة حماس مع المؤتمر ونتائجه، كان تفاعلاً إيجابياً، وتحقيق المصالحة أصبح سهلاً، ولكن المطلوب تحويل تلك الأجواء بين الحركتين إلى فعل عملي.
بدوره، قال القيادي في حركة فتح، عزام الأحمد، أن أجواء المصالحة تتسم بالإيجابية، ما لم يطرأ أي جديد في ما يتعلق بلقاءات الحركتين.
ودعت نخب سياسية فلسطينية في قطاع غزة، قيادة حركة فتح الجديدة، ممثلة بالرئيس محمود عباس، لضرورة أن تعقد اللجنة المركزية جلساتها القادمة في قطاع غزة، وذلك لإفشال أي خطوات إسرائيلية تهدف لعزل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية، وتعميق الانقسام الموجـود علـى الأرض.
تعزيز الثقة في غزة
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محسن أبو رمضان، إنه في حال قررت فتح رسمياً عقد اجتماعاتها في غزة، فإن ذلك سيحسب لفتح، وإنها جادة باستعادة الوحدة الوطنية، وأيضاً في حال رحبت حماس بعقد فتح اجتماعها بغزة، سيكون ذلك محل تقدير من الشعب الفلسطيني بغزة لحركة حماس. وتابع: «غزة تشعر بحالة من التهميش والعزلة من قبل صناع القرار الفلسطيني، وهذا يجب أن يصل للمسؤولين، ويجب اتخاذ خطوات للأمام لإنهاء الوضع القائم».
وأكد المحلل السياسي د. إبراهيم أبراش، أن الدعوات التي تطالب الرئيس عباس في غزة في محلها، ويجب على قيادة فتح أن تأخذ الدعوات بعين الاعتبار، وتعقد بعض اجتماعاتها في غزة، لأن ذلك يرسل رسالتين، الأولى بأنها تريد إنهاء الانقسام، والثانية أن فتح موحدة.
