واجهت موازنة العام 2016م تحديات عدة أهمها الأوضاع الاقتصادية والسياسية والمالية في البلاد. وتعتبر موازنة العام 2017 غير بعيدة من مواجهة صعوبات قديمة وأخرى مستحدثة. ويؤكد المراقبون للشأن الاقتصادي أن الموازنة الجديدة تحمل مهددات ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.
تحديات كبيرة
تواجه موازنة الحكومة السودانية للعام 2017 لا تقل عن سابقتها في ظل الأزمة الاقتصادية التي ظلت تمسك بتلابيب البلاد منذ انفصال الجنوب وصيرورته دولة مستقلة في العام 2011، حيث وقف اقتصاد البلاد المنهك بفعل الحروب والصراعات بعدد من مناطقه، وصادق البرلمان السوداني الخميس علي موازنة العام الجديد البالغ حجمها 96 مليار جنيه بعجز كلي بلغ 18.5 مليار جنيه، مع عجز في الميزان التجاري يبلغ 4.2 مليارات دولار، ووصف خبر عجز الموازنة بأنه الأكبر في الميزانيات السودانية.
وأبدى وزير المالية السوداني بدر الدين محمود في مؤتمر صحافي عقده عقب إجازة الموازنة من قبل البرلمان تفاؤلاً في إمكانية زيادة الإنتاج والإنتاجية، وتوقع تحسناً أكبر في الأداء الاقتصادي، وقال إن أهم المؤشرات في موازنة العام الجديد، تتمثل في زيادة النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.3 في المئة، وأشار إلى أنها تستهدف الوصول بمتوسط معدل التضخم إلى 17 في المئة، وقال إن حجم الموازنة الكامل في حدود 96 مليار جنيه منها 77 مليار جنيه إيرادات ضرائبية ومنح، وقال إن العجز الكلي يبلغ 18 ونصف مليار جنيه سيتم تغطيته من خلال الاستدانة من بنك السودان المركزي والقطاع الخاص والقروض.
وأقر الوزير السوداني بأن حكومته تدير اقتصادها في ظل ظروف معقدة متنبئاً بارتفاع الأسعار الاستهلاكية وان الاقتصاد السوداني بحاجة إلى الكثير من التحديات مثل الحصار الاقتصادي ووضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب بجانب التأثيرات السياسية وتدفق اللاجئين من جنوب السودان وبعض دول الإقليم الأخرى.
إيرادات وإنفاق
ويرى الخبير الاقتصادي السوداني د. محمد الناير في حديث لـ«البيان» أن موازنة العام 2017 طموحة ووضعت تقديرات كبيرة للإيرادات والإنفاق غير أنه لفت إلى أن الإنفاق الحكومي يمثل أبرز تحدياتها، باعتبار أن هناك توسعاً في الجهازين التشريعي والتنفيذي سيشهده العام الجديد إنفاذاً لمخرجات الحوار الوطني،
واعتبر الناير عجز موازنة العام 2017 البالغ 18.5 مليار جنيه أكبر عجز تمر به الموازنات السودانية وهو ما يمثل أحد مسببات ارتفاع معدلات التضخم، وأضاف أن مقدرة الفريق الاقتصادي السوداني في سد عجز الموازنة هو ما يحدد مدى نجاح إنفاذ الموازنة واستمرارها لعام كامل دون تعديل.
كما أن الناير أشار إلى أن اعتماد الموازنة الجديدة على نسبة كبيرة من إيرادات عبور نفط جنوب السودان دون وضع اعتبار لما حدث خلال العام الماضي من عجز دولة الجنوب على سداد حوالي 500 مليون دولار كلفة عبور نفطها عبر السودان يمثل تحدياً آخر كان يجب التعامل معه بمبدأ الحيطة والحذر.