واصلت مصر خلال العام 2016 مسيرتها من أجل الانعتاق من قيود وإرث الماضي المفعم بفترات الفوضى والاضطراب، تكلل ذلك بنجاحات واسعة على صعيد ملفات مكافحة الإرهاب، وتطوير وتعزيز العلاقات الخارجية وكذلك على صعيد الاستقرار السياسي الداخلي واكتمال مؤسسات الدولة بانعقاد مجلس النواب، فيما تظل التحديات الاقتصادية المتراكمة العقبة الأبرز على طريق المسيرة المصرية، إضافة إلى كلفة «الإصلاح الجريء» التي يتحملها المواطنون وسط ظروف معيشية تزداد صعوبة على وقع زيادة الأسعار والقرارات غير المسبوقة المُتخذة، مع آمال بجني ثمار صبر السنوات الماضية خلال العامين المقبلين.

تطورات سياسية

على الصعيد السياسي، حققت مصر استقراراً واسعاً لم تشهده منذ العام 2011، عقب نجاح النظام المصري في تثبيت أقدامه بقوة بعد أن أظهر قوته في التغلب على كثير من التحديات السياسية وفي ظل فشل مناهضيه في تشكيل قاعدة شعبية داعمة لهم، بما أعاد للدولة هيبتها، وللبلاد استقرارها. كما اكتملت في عام 2016 مؤسسات الدولة المصرية بانعقاد أولى جلسات مجلس النواب في العاشر من يناير 2016.

ويوضح مساعد رئيس حزب الوفد للشؤون السياسية المهندس ياسر قورة، أن مصر شهدت استقراراً واسعاً على صعيد مختلف الملفات السياسية على مدار العام 2016 رغم جملة التحديات المطروحة، لافتاً إلى الشق الاقتصادي الذي يقف كعقبة حتى الآن، غير أنه أوضح أن المشروعات الكبرى التي تم إطلاقها خلال العام سوف يشعر المواطن المصري بمردودها خلال فترة عام أو عام ونصف. وأفاد أن الشعب المصري قد أكد أنه يتكاتف خلف الرئيس السيسي ويدعم الدولة المصرية، وأظهر صبراً وتحملاً كبيراً. فيما نوه إلى ظاهرة «ضعف الأداء العام للحكومة» بالمقارنة بقوة أداء السيسي. ويعتبر قورة الاهتزازات الاقتصادية التي شهدها العام الحالي طبيعية جراء حالات الاضطرابات السابقة التي شهدها البلد. في الوقت الذي ثمّن فيه الموقف الإماراتي الداعم لمصر والمساند للدولة في مواجهة كثير من التحديات.

مكافحة الإرهاب

ويظل الملف الأبرز في مصر ملف «مكافحة الإرهاب». ويعتبر العام 2016 فاصلاً في مواجهات أجهزة الأمن مع الإرهاب، لا سيما في ضوء تحقق العديد من النجاحات التي قلصت من حجم وخطورة التهديدات الإرهابية، من بينها النجاحات التي تحققت في إطار عملية «حق الشهيد» المستمرة فضلاً عن الضربات الاستباقية التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة المدنية التي أسفرت عن سقوط بؤر إرهابية عدة في سيناء والمحافظات، بما مكَّنَ من الكشف عن خيوط المخططات الإرهابية. تزامناً مع تحقيق نجاحات واسعة في الأمن الداخلي.

مناهضو الاستقرار

ويشير رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري اللواء كمال عامر إلى أن هنالك الكثير من الأطراف التي لا يروق لها أن تستقر الأوضاع الأمنية في مصر، وتقوم تلك الأطراف بضغوطات سياسية واقتصادية وأمنية وتدعم العناصر المتطرفة والإرهابية بالمال والأسلحة من أجل سلب الاستقرار في مصر وإهدار ما تحقق. غير أنه قلل من إمكانية نجاح تلك المخططات في ضوء المثابرة والصلابة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية التي حققت نجاحات واسعة خلال العام.

وعن الأوضاع في سيناء، يقول الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور ناجح إبراهيم إن ضربات الجيش قلصت من حجم خطورة العناصر الإرهابية في سيناء، وأدت لانحسار عمليات تلك العناصر بصورة واضحة، وذلك بالمقارنة بالعمليات التي وقعت في أعوام سابقة، بما يفتح الباب على مصراعيه أمام إعلان سيناء خالية من الإرهاب في وقت قريب.

تنويع العلاقات

ويؤكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن اعتماد الدبلوماسية المصرية على «تنويع العلاقات الخارجية» فاحتفظت لنفسها بعلاقات جيدة مع أميركا وروسيا وعدد من المحاور الأخرى مثل الصين والهند وألمانيا وبريطانيا واليابان. مشدداً على أن العام 2016 شهد تطوراً في العلاقات الخارجية لا سيما مع الدول الأفريقية، وقد تم انتخاب مصر عضواً بمجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي، وكذا تطوير العلاقة مع الدول الأوروبية بعدما كانت لدى كثير من تلك الدول تحفظات على مصر.