طرحت الحكومة الجزائرية مبادرة جديدة لإنهاء «الانقسام حول هيئات الحكم» في ليبيا، تقوم على فترة انتقالية شاملة وديمقراطية تفضي إلى مصالحة وطنية ومؤسسات جديدة تجمع كل الليبيين، في وقت أعلن الجيش الوطني أن معركته مع الإرهاب تمتد على كامل تراب الليبي بلا استثناء، بما في ذلك العاصمة طرابلس وكشف عن قرب حسم معركة بنغازي والسيطرة على آخر الجيوب الإرهابية فيها مباهياً بالحرفية العالية التي أظهرها جنوده خلال المعركة التي امتدت لشهور عديدة.
وقال الناطق الرسمي باسم الجيش العقيد أحمد المسماري لـ«البيان» إن العملية الرئيسية في بنغازي انتهت منذ أسابيع ولم يتبقَ سوى جيوب صغيرة يعمل الجيش على تطهيرها، مؤكداً أن البطء الذي لازم المعارك في الفترة الأخيرة مرده الى وجود مدنيين في مساحة لا تتعدى الكيلومترات، مما يعني أن تكتيك العملية اختلف فعوضاً عن الاقتحام والمعارك المباشرة تم انتهاج أسلوب الضغط على الإرهابيين مع فتح منافذ لخروج المدنيين الذين تتخذهم الميليشيات كدروع بشرية وتمنعهم من الخروج حتى تطيل أمد المعركة.
ولفت المسماري أن معركة الجيش ليست مع جيش تقليدي يمكن أن يعترف بالهزيمة والتي حدثت بالفعل - على حد قوله - لكنها تدور مع مجاميع إرهابية تقوم عقيدتها على القتال إلى حين القضاء عليها تماماً وهذا ما سيفعله الجيش، مؤكداً أن منطقة قنفودة يوجد بها مقر قيادة الإرهاب وتعد محلاً لثقله اللوجيستي لذا تعد رأساً لأفعى الإرهاب التي يتوجب قطعها تماماً. وكشف المسماري أن الجيش الآن يسيطر على معظم التراب الليبي وأنه يعد القوى العسكرية ذات الاحترام في ليبيا وصاحب الشعبية الأكبر لما يتمتع به من احترافية وانضباط وأنه يمثل شرعية الدولة.
وأكد المسماري أن هناك تنسيقاً واتصالات لدخول طرابلس بشكل سلمي، مشيراً الى أن الجيش لا يرغب في معركة داخل طرابلس غير انه أشار الى ان القائد العام أعطى أوامره لكل القوات الموجودة بالقرب من العاصمة للاستعداد للمعركة الحاسمة للإرهاب والذي باتت قياداته تحتمي في طرابلس، مشيراً الى أن هناك خطة بديلة للقتال غير انه أكد ان من يعلم تفاصيلها هو القائد العام فقط.
في الأثناء استقبلت الجزائر مختلف الشخصيات الليبية لـ«تقريب وجهات نظر الأطراف المعنية، للتوصل إلى حل وسط مقبول من الجميع، مع وجود انقسامات حول مسائل تتعلق بهيئات الحكم تضمنها الاتفاق السياسي، حيث هيكل قيادة القوات المسلحة وقوات الأمن الليبي يشكلان العظم الحقيقي للخلاف»، بحسب ما نقل موقع بوابة الوسط عن مصدر جزائري مقرب من ملف الحوار الليبي.
فترة انتقالية
وفضلاً عن إدراج تعديلات باتفاق الصخيرات يوائم المتغيرات السياسية والأمنية، فإنه في هذا الإطار، قدمت الجزائر مقترحات تعتبرها ناجحة لحل الأزمة، كأن يتم الرجوع إلى عدد من الاتفاقات التاريخية بين الليبيين الموقعة العام 2011، ثم العمل على فترة انتقالية شاملة وديمقراطية تفضي إلى مصالحة وطنية ومؤسسات جديدة تجمع كل الليبيين.
دبلوماسية
أكد الخبير الأمني الجزائري في مجال الدفاع، أكرم خريف، أن طبيعة الرسائل المتبادلة التي حرصت الجزائر نقلها من حفتر إلى السراج هي «دبلوماسية بالأساس تحث الطرفين على التخلي على العنف، وتلح على فتح حوار بينهما بوساطة جزائرية».
