قال مسؤولون أكراد، أمس، إن من المتوقع أن توافق الجماعات الكردية السورية وحلفاؤها على خطة مفصّلة لإقامة نظام حكم اتحادي في شمالي سوريا، ليجدّدوا تأكيد خططهم للحكم الذاتي، وذلك في وقت أعلنت تركيا أنها توصّلت إلى صيغة لوقف إطلاق النار في سوريا.

وتهدف الخطوة الكردية إلى تعزيز الحكم الذاتي لمناطق بشمالي سوريا، شكّل فيها الأكراد بالفعل أقاليم تحكم نفسها منذ بداية الصراع في سوريا عام 2011، برغم أن القادة الأكراد يقولون إن الهدف ليس إقامة دولة مستقلة.

وقالت هدية يوسف، التي ترأس مجلساً مؤلفاً من 151 عضواً، إن الخطة التفصيلية ترقى إلى مستوى دستور وتعرف باسم العقد الاجتماعي، وإن من المتوقع أن يقر المجلس الخطة اليوم في اجتماع بمدينة رميلان شمال شرقي سوريا.

وأضافت هدية أنها تتوقع التصديق على الخطة، لأن محتواها نوقش مع كل الجماعات والأطراف السياسية مراراً. وأشارت أيضاً إلى أن صيغة المسودة كُتبت بالتوافق.

وقالت: «سوف نوضح من خلال العقد كيفية البدء في تشكيل مؤسساتنا ونظامنا الإداري، وسنبدأ بالتحضير للانتخابات، وفي البداية ستجرى انتخابات لاختيار إدارات إقليمية، تعقبها انتخابات لاختيار هيئة مركزية». وبدأ المجلس اجتماعه الثلاثاء، ويوصف بأنه جمعية تأسيسية.

وقالت سياسية كردية أخرى تدعى فوزة أحمد إن الجماعات التي ستوقع على الدستور الجديد لا تستبعد المشاركة في محادثات السلام المستقبلية، مضيفةً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في اجتماع أستانا في كازاخستان.

وقف النار

وقال وزير الخارجية التركي إن تركيا وروسيا أعدتا اتفاقاً لوقف إطلاق النار في سوريا، وأضاف أن أنقرة لن تتراجع عن معارضتها بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة. وأضاف للصحافيين بأنقرة: «هناك نصّان جاهزان بشأن حل في سوريا، أحدهما عن حل سياسي والآخر عن وقف لإطلاق النار».

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أنقرة وموسكو ستبذلان جهوداً حثيثة لإدخال وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة حيّز التنفيذ، مشددةً على أن هذا يستثني التنظيمات الإرهابية. ولم يتضح أين ومتى تم الاتفاق على هذه الخطة، لكن جرت محادثات خلال الأسابيع الماضية في أنقرة بين تركيا وروسيا وممثلين عن المعارضة السورية.

وذكرت قناة الجزيرة القطرية أن لقاء جديداً سيعقد اليوم في أنقرة، وهذه المرة بين ممثلين عسكريين عن فصائل المعارضة وروسيا. وذكر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه لا يمكنه أن يؤكد ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية التركية بشأن خطة لوقف إطلاق النار.

وعندما سئل بيسكوف عما إذا كان الجانبان قد توصلا إلى اتفاق، قال: «لا يمكن أن أرد على هذا السؤال. ليس لدي معلومات كافية»، طبقاً لما ذكرته وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء. غير أن روسيا وتركيا يناقشان باستمرار سبل المساعدة على تسوية الصراع السوري، طبقاً لما ذكره بيسكوف.

تأييد أممي

وقالت الخارجية الروسية إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا تحدث هاتفياً مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، ودعم جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجراء محادثات سلام جديدة. وحثت الهيئة العليا للمفاوضات بالمعارضة السورية، وهي الكيان السياسي الرئيس الذي يمثل المعارضة الثلاثاء جماعات المعارضة المسلحة على التعاون مع «الجهود الإقليمية المخلصة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنها قالت إنها لم تدع لحضور أي مؤتمر، مشيرةً إلى اجتماع كازاخستان.

وقال رياض حجاب، المنسق العام للهيئة، إن هناك حاجة «لإجراءات بناء الثقة»، لتوفير الأجواء المناسبة تمهيداً لمحادثات للانتقال السياسي، يجب أن تجرى في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

وأضاف، في بيان مكتوب جرى توزيعه على الصحافيين: «نرحب بالتحولات في مواقف بعض القوى الدولية، وبالجهود الإيجابية المخلصة التي يمكن أن تمثل نقطة انطلاق لتحقيق تطلعات الشعب السوري في التوصل إلى اتفاق يجلب الأمن والاستقرار».

نقاط خلاف

وقال مسؤول من المعارضة السورية إن الاجتماعات بين أنقرة وقوى المعارضة من المتوقع أن تستمر هذا الأسبوع، لكنه لم يؤكد ما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار. وقال إن من نقاط الخلاف الرئيسة في المفاوضات بين جماعات المعارضة وتركيا أن روسيا تريد استبعاد ريف دمشق من وقف إطلاق النار، لكن مقاتلي المعارضة رفضوا ذلك.

ميدانياً في سوريا، قُتل 22 مدنياً على الأقل بينهم عشرة أطفال، في غارات جوية نفذتها طائرات حربية مجهولة على قرية يسيطر عليها تنظيم داعش في شرقي البلاد، كما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.

وقال المرصد إن المدنيين الذين قتلوا هم من عائلتين في قرية الحجنة الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور الخاضعة بمعظمها لسيطرة تنظيم داعش، وتستهدفها بانتظام طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

44

أعلن الجيش التركي، أمس، مقتل 44 وإصابة 117 من عناصر تنظيم «داعش» في منطقة الباب شمالي سوريا. وفي إيجازه اليومي، قال الجيش، في بيان، إنه إضافة إلى مقتل هؤلاء، يوم أمس، جرى أيضاً قصف 154 هدفاً لـ«داعش» وتدمير عربة مفخخة أعدتها عناصر التنظيم. أنقرة – د.ب.أ