على وقع التوافق، وفي ظل توقعات بنيل حكومة سعد الحريري الثقة بمعطى غير مسبوق في تاريخ تشكيل الحكومات في لبنان، انعقد مجلس النواب أمس في جلسة هادئة سياسياً، لمناقشة البيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة.
وأرادت الحكومة في بيانها المتضمّن بنود الموازنة ومكافحة الإرهاب وقانون الانتخاب وإبعاد لبنان عن الصراعات الخارجية وأزمة النازحين، استعادة الثقة الشعبية فبرهنت أن قواها تتكامل انسجاماً بلا مطبّات أو معوّقات، حتى إن اعتراض القوات اللبنانية على بند المقاومة جاء تحفّظاً لا غير على تأكيد حق الدولة بمؤسّساتها وشعبها في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.
ولم يكسر من رتابة جلسات الثقة مضمونة الأصوات أمس سوى الاعتراض على فقرة علاقة المقاومة بالشعب، والمعارضة لمن هم خارج الحكومة، أي حزب الكتائب اللبنانية وبعض المستقلين، وعدا ذلك، كان قانون الانتخابات الملف الثالث بين منتصر للنسبية الكاملة ومؤيّد للمختلط، والصامت على ورقة قانون الستّين.
ووفق مصادر مطلعة فإن نيل الثقة في مجلس النواب لن يكون خارج السياق الإيجابي لتأليف الحكومة وبيانها الوزاري، بل هو مواكب للجهود التي تصوّب على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة بوّابة لقانون انتخاب جديد.
ومن المتوقّع انتهاء جلسات الثقة غداً، فيما 115 نائباً من أصل 127 سيمنحون الثقة للحكومة، وهو رقم مرشّح للارتفاع كون معظم المكونات السياسية باتت ممثلة حكومياً، فيما ينتظر أن تنصرف الحكومة بعد نيل الثقة، إلى ثلاثة ملفات: قانون الانتخاب الذي يرجّح أن يكون مختلطاً، الموازنة العامة التي يتوقع أن تكون موضوعية، والتعيينات الإدارية لإنهاء الشغور.
ويبدو جلياً أنّ آخر أيام العام 2016 سيشهد الفصل النهائي من فصول استكمال المسار الدستوري لانطلاقة الحكومة، بما يعني أن العام 2017 سيطل ببرمجة الأولويات التي لحظها البيان الوزاري للحكومة كما أقرّه مجلس الوزراء، وهي أولويات ستجد متّسعاً من الوقت للنقاش المستفيض في ثلاث جلسات لمجلس النواب تناقش البيان الوزاري والتصويت على الثقة النيابية بالحكومة.
كلمة الحريري
وكانت فاتحة جلسات الثقة استهلت أمس بكلمة للحريري لفت فيها قبيل تلاوته نصّ البيان الوزاري، إلى أنّ كل التحديات في النجاح أو الفشل تُختصر بكلمة واحدة، هي الثقة، إذ كلما ارتفع منسوب الثقة لدى المجتمعات، كان الازدهار والاستقرار والنجاح، وعندما تبدأ الثقة بالتراجع يكون الواقع في طريقه نحو الفشل على حد قوله.
وأضاف الحريري: «عملية استعادة الثقة تبدأ بالاتفاق على الواقع الذي نحن فيه، لقد اخترنا لحكومتنا عنوان استعادة الثقة، لأنّ الثقة أغلى ما يمكن أن يملكه بلدنا، واستعادتها هي أسرع ما يمكن أن ننجزه بالتعاون مع مجلسكم النيابي الكريم وسائر المخلصين».
وتستمر مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب على مدى ثلاثة أيام. وأكد الحريري على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته.
وخلال تلاوته البيان الوزاري، في الجلسة الأولى لمجلس النواب التي خصصت لمناقشة البيان، قال الحريري إن لبنان «لن يألو جهداً ولن يدخر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة» مضيفاً: «وتؤكد الحكومة واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر.
وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
قضاء
أكد الرئيس اللبناني ميشيل عون التزامه العمل على تحرير القضاء من التبعية السياسية. وقال عون، على هامش تأدية أعضاء مجلس القضاء الأعلى اليمين القانونية: «بعد اليوم كل القضاة يجب ان يكونوا محررين من التبعية اذ لا يجوز ان تكون سمعة القضاء موضع تشكيك»، معرباً عن رغبته في تعديل بعض النصوص لتسريع المحاكمات «اذ ان العدالة المتأخرة ليست بعدالة».
