بدأ الحراك الدبلوماسي الذي تقوده موسكو لرسم طريق حل جديد للأزمة في سوريا، بعيداً عن الأمم المتحدة والغرب، في تصاعد مستمر، تحضيراً لجولة مفاوضات في أستانة، إذ تحتضن أنقرة محادثات عسكرية بين روس وأتراك من جهة، وممثلين عن المعارضة المسلّحة من الطرف الآخر، تتناول معايير وقف إطلاق النار.

وفيما نفت هيئة المفاوضات السورية أي علم لها بمحادثات، تقول روسيا إنّها تجري بين نظام دمشق ومعارضيه، في الأثناء، وصفت موسكو قرار الإدارة الأميركية تصدير الأسلحة إلى المعارضين في سوريا بـ «الخطوة العدائية». وأكّد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، أنّ بلاده ستعزّز تعاونها مع تركيا وإيران بشأن الوضع في سوريا.

مشيراً إلى أنّ التعاون بين الدول الثلاث أنقذ أرواحاً، من خلال المساعدة في عمليات الإجلاء من شرقي حلب. وكشف لافروف حسب وكالة إنترفاكس للأنباء، عن أنّ الحكومة السورية تجري محادثات مع المعارضة قبيل اجتماع أوسع نطاقاً محتمل في أستانة بكازاخستان. ويجري عسكريون روس وأتراك، مباحثات في أنقرة، مع ممثلين عن المعارضة السورية المسلّحة، تتناول معايير وقف إطلاق النار في سوريا.

ونقلت وكالة نوفوستي عن مصدر دبلوماسي روسي، أن عسكريين ممثلين لروسيا وإيران وتركيا، الدول الضامنة لنظام وقف إطلاق النار في سوريا، يخططون للمشاركة في المفاوضات المرتقبة في العاصمة الكازاخية أستانا.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله، إنّ غالبية المشاركين في مفاوضات أستانا، ستكون من العسكريين، بمن فيهم ممثلون عن الجيش النظامي السوري وفصائل المعارضة المسلحة، مضيفاً أنّ «الهدف الرئيس من المفاوضات، هو مناقشة وقف إطلاق النار، بينما يجري حالياً العمل على الاتفاقية بشأن هذه المسائل على مستوى الخبراء في أنقرة، وسيتم إقرارها في أستانا».

تحضير

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان، أن وزيري خارجية روسيا وتركيا، اتفقا خلال اتصال هاتفي أمس، على السعي إلى وقف لإطلاق النار في سوريا، والتحضير لمحادثات سلام محتملة في أستانة. وأضاف البيان أنه تم خلال الاتصال، تأكيد أهمية التفرقة بين المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية والتحضيرات للاجتماع في أستانة.

نفي معارضة

على صعيد متصل، شدّد عضو الهيئة العليا للمفاوضات بالمعارضة السورية، جورج صبرا، على أنّ الهيئة التي تضم معارضين سياسيين وجماعات مسلحة معارضة، لا علم لها بوجود محادثات تقول موسكو إنها تجري بين الحكومة السورية والمعارضة.

استياء روسي

في السياق، انتقدت روسيا قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تصدير الأسلحة إلى المعارضة في سوريا، واصفة الأمر بأنّه «خطوة عدائية». وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن هذا الأمر يهدد بشكل مباشر، طائرات سلاح الجو الروسي والدبلوماسيين والعسكريين الروس في سوريا، والسفارة الروسية في دمشق، التي تعرضت مراراً للقصف.

واتهمت زاخاروفا، إدارة أوباما، بالسعي إلى تعقيد الوضع في العالم قبل تولي دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة في 20 يناير المقبل، فيما اعتبر الكرملين، أن الخطوة الأميركية تنطوي على مجازفة.

وأعلنت موسكو، نيتها تشكيل مجالس محلية في سوريا في مناطق خاضعة للمعارضة السورية، في خطوة تدعمها تركيا.