إرثٌ ثقيل على الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، إذ لا يفصله عن تحمّل ملف شائك ومعقّد أعيا سلفه أوباما وكشف إخفاقاً أميركياً كاملاً مرده السياسات الفاشلة التي اعتمدتها الإدارة المنصرفة على مدار سنوات. لن يكون أمام إدارة ترامب كثير وقت لتحدد معالم سياستها في سوريا.

والاستراتيجية التي ستعتمد في محاولة الوصول إلى نهاية للحرب، إذ يشير مراقبون إلى أنّ كيفية تعامل إدارة ترامب مع ملف سوريا والمقاربة التي ستعتمدها إزاء تطورات الأزمة، ستحدد الملامح الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية إزاء الملفات الأخرى في العالم، وتحديداً السياسة الأميركية إزاء قضايا الشرق الأوسط المتعددة من عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الحرب على تنظيم داعش.

فضلاً عن مواجهة السياسات العدائية لإيران وتزايد نفوذها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وطبيعة الدور الذي تطمح الولايات المتحدة للعبه في المنطقة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وفيما إذا كانت الإدارة الجديدة ستسعى لاستعادة الدور القيادي للولايات المتحدة، أم ستستمر في استراتيجية الابتعاد عن البؤر المتفجرة والقبول بتحجيم الدور الأميركي لصالح الدور الروسي.

ولعل الإجابة السريعة المنتظرة من إدارة ترامب تتعلق بتحديد حجم انخراط الولايات المتحدة في أزمة سوريا سواء من حيث المشاركة في مفاوضات مع الأطراف المعنية بإيجاد حل سياسي للأزمة أو التدخل العسكري الأميركي المباشر.

وترسم المواقف المعلنة لترامب قبل وبعد الانتخابات صورة غير مكتملة عن استراتيجيته السورية، وان كان خيار التعاون مع موسكو من أجل التوصل لتسوية سياسية، ومشاركة القوات الأميركية مع القوات الروسية في معركة القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، وهو الخيار الأرجح في ظل استمرار الغزل المتبادل بين بوتين وترامب. وأعربت موسكو أخيراً عن استعدادها للتعاون والتنسيق الكامل مع إدارة ترامب من أجل وضع نهاية للحرب السورية.

مشيرة إلى أنّ التفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة سيكون أجدى بكثير، مما كان عليه الحال مع إدارة أوباما في إشارة إلى المفاوضات غير المجدية التي أجراها وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري طوال السنوات الماضية. وبعد انتخابه أعاد ترامب إثارة مسألة إقامة منطقة آمنة داخل سوريا تكون ملاذاً للاجئين، وتخفف من حدة أزمة اللاجئين السوريين في الدول الأوروبية وفي الدول المجاورة لسوريا.

وكان قد أكّد خلال الحملة الانتخابية أنّه يفضل التعاون مع روسيا والتركيز على ضرب تنظيم داعش، مبدياً ليونة إزاء مستقبل بشار الأسد في التسوية السياسية وموافقة على وجهة النظر الروسية. وقبيل أيام من انتخابه كشفت وسائل الإعلام الأميركية عن مفاوضات أجراها دونالد ترامب مع مسؤولين روس في باريس للاتفاق على صيغة الحل في سوريا.