لم يدخل رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي إلى قبة مجلس النواب إلا وقد اطمأن إلى أن النواب لن يتقدموا بمناقشة مذكرة حجب الثقة عن وزير الداخلية سلامة حماد، على خلفية اعتداءات الكرك الإرهابية، إذ رفعت الجلسة أمس، من دون أن يصوت النواب على طرح الثقة بالوزير، وسط تسريبات أن الملقي أسرّ للنواب أنه بصدد إجراء تعديل وزاري.
لم تكن كلمة السر في الإفطار الذي تناوله الملقي مع النواب قبيل الدخول إلى جلسة مجلس النواب، لكن رئيس الوزراء سمع ما يسّره خلال الإفطار، كما أسمع النواب ما يسرهم أيضاً.
واللافت أنه في الإعلان عن رفع جلسة مجلس النواب، عدم الإشارة للأسباب التي أدت إلى عدم مناقشة مذكرة حجب الثقة عن حمّاد. ورغم الوعيد الذي أطلقه عدد من النواب ضد وزير الداخلية بالإطاحة به، لما يرون أنه تقصير رسمي خلال الأحداث الأمنية التي شهدتها محافظة الكرك أخيراً وأسفرت عن سقوط 14 شخصاً بين عسكريين ومدنيين.
إلا أن كل ذلك ذهب أدراج الرياح عندما أعلن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة رفع الجلسة حتى الثلاثاء المقبل، وذلك لاستكمال الجلسة التشريعية، من دون أن يناقش النواب مذكرة طرح الثقة بوزير الداخلية، كما كان متوقعاً. وتتحدث التسريبات عن أن رئيس الوزراء تعهد للنواب خلال إفطاره معهم بإجراء تعديل وزاري قريب، وهو ما فتح الباب على غض البصر عن المذكرة.
وكانت المذكرة التي وقع عليها 48 نائباً، أدرجت على جدول أعمال المجلس لمناقشتها أمس، إلا أن عدداً من النواب الموقعين بدأوا يتراجعون عن مواقفهم.
وفسّر الخبير البرلماني الأردني وليد حسني ما جرى بالقول لـ«البيان» إن ما جرى في الجلسة أمر طبيعي بموجب الدستور والنظام الداخلي للمجلس، إذ أدرج طرح الثقة على جدول أعمال المجلس، والذي يتضمن قانونين، وبالتالي تأتي المذكرة في المرتبة الثالثة، خاصة وأن أحداً من النواب لم يقترح على المجلس منح المذكرة الأولوية بالمناقشة.
لكن حسني كذلك ربط مشهد النواب أمس، بتراخ نيابي عن التقدم بالمذكرة، وقال إن ما جرى يكشف عن تراخ واضح تجاه دعم المذكرة وتبنيها حتى لحظة التصويت، ويكشف أيضاً أن المجلس نفسه بدا وكأنه يعيش حالة تراجع تجاه التمسك بحجب الثقة عن وزير الداخلية.