حل العام 2016 على لبنان مصحوباً باستحقاقات عدة ورثها من الأعوام السابقة، وأبرزها: الاستحقاق الرئاسي (بعد 33 جلسة انتخابية لم يكتمل نصابها) والحوار الوطني بين قادة الكتل النيابية والعمل النيابي والحكومي وملف قانون الانتخاب وملف النازحين السوريين ومواجهة الأعباء الناجمة منه، وبالأسئلة عن الأزمات المفتوحة ما بين العامين في زمن التعطيل السياسي والتجميد المؤسساتي.
لكنه «أبى» أن يرحل إلا وفق «قاعدة السلاسل»، كما يقال في علم التاريخ: سلسلة من السلبيات امتدت حتى أواخر شهر سبتمبر، وسلسلة من الإيجابيات بدأت منذ 31 أكتوبر، ولا تزال مفاعيلها مستمرة. وما بين السلسلتين، شهد على إنجازات نوعية للجيش والقوى الأمنية ضد الإرهاب.
وبعيداً من السلبيات التي رافقت «عهد الفراغ»، بفعل اختلاط الأوراق وتداخل التحالفات وتبدل الحسابات، فإن سلسلة الإيجابيات بدأت مع عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان في مطلع أغسطس، إذ انتشل الملف الرئاسي من «الغبار على الرف»، وتحديداً في 20 أكتوبر مع إعلان تأييده رسمياً ترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، في خطوة وصفها بـ«المخاطرة السياسية الكبرى».
يومها، دخل لبنان في مرحلة العد التنازلي، وتحديداً لجهة رئاسته، التي كانت معلقة منذ 25 مايو 2014، وبعد 45 جلسة انتخابية لم يكتمل نصابها (منذ أول جلسة في 23 أبريل 2014).
وترافقت هذه المرحلة مع الكثير من «الأخذ والرد»، في ظل ارتفاع المتاريس السياسية بين ضفتي المؤيدين والمعارضين لهذا الترشيح، لا سيما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري توعد «العهد العوني» بـ«المواجهة»، بعدما كان طالب بضمانات على «سلة»، تنتقل من الحوار إلى مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، وتشمل الحكومة ورئاسة مجلس النواب.
كما ترافقت مع دخول المملكة العربية السعودية على خط الاستحقاق الرئاسي، في مؤشر إلى عودتها الى الاهتمام بالشأن اللبناني، مرفقاً بإعلان كلمتها في هذا الاستحقاق من أنها «ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون».
طي الفراغ
طوت الجلسة «46» لانتخاب الرئيس، والتي انعقدت في 31 أكتوبر، شوط الفراغ، الذي دام عامين ونصف العام (منذ 25 مايو 2014)، ليصبح العماد ميشال عون الرئيس الـ13 للجمهورية اللبنانية، بأصوات 83 نائباً من أصل 127، في مقابل 36 ورقة بيضاء و6 ملغاة. وهو الذي انتظر 26 عاماً ليعود الى قصر بعبدا، بعدما ترأس تكتلاً نيابياً هو الأوسع مسيحياً منذ العام 2005.
وفي المحصلة، أنهى «الاثنين الأبيض» الحداد الطويل للجمهورية على رئيسها، وأدخل «الجنرال» القصر رئيساً، بعدما أخرج منه بالقوة في 13 أكتوبر 1990 حين كان رئيساً لحكومة إنتقالية. أما قصر بعبدا، فشرع أبوابه مجدداً، ونافورته نبضت بالحياة، والعلم اللبناني رفرف عالياً، إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة من حياة البلد ومكوناته.
أولى حكومات العهد
في 3 نوفمبر، أصدر الرئيس عون مرسوم تكليف الحريري تأليف أولى حكومات عهده، استناداً إلى الاستشارات النيابية الملزمة التي جرت، وأسفرت عن تسميته من قبل 112 نائباً (من أصل 126)، وذلك بمباركة الرئيس بري، وتمنع «حزب الله».
واستمرت عملية التأليف في دائرة المراوحة بين هبة تفاؤل حذر وهبة تشاؤم حتى ليل 18 ديسمبر، حتى بات للبنان حكومة ثلاثينية بامتياز، لتكسر الرتابة التي درج عليها تأليف الحكومات، إذ صدرت مراسيمها بعد 45 يوماً من تكليف الحريري، فيما كانت حكومات سابقة استغرقت فترات راوحت بين ستة شهور و11 شهراً.
