تبدو قضية أطفال تنظيم داعش مشابهة لأطفال الجبل في الجزائر، لكن اطفال داعش يتربون ويتدربون على القتل.
ولا يزال ملف أطفال الجبل ممن ولدوا في معاقل الجماعات المتطرفة في تسعينيات القرن الماضي أو ما عُرف بـ(العشرية السوداء) في الجزائر يراوح مكانه، لعدم توفر إطار قانوني كفيل بمعالجة القضية.
600 طفل
ويبلغ عدد أطفال الجبل، الذين لم يتم تسوية وضعيتهم بعد نحو 600 طفل، تتراوح أعمارهم بين 5 و 15 سنة، حسب ما أفاد به رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل، حيث تمت معالجة بعض الملفات، بينما لا يزال عدد معتبر بحاجة إلى إجراءات قانونية إضافية مستقلة عن القوانين الأخرى، بالأخص منها قانون الأحوال الشخصية وقانون السلم والمصالحة الوطنية.
وتمثل هذه الشريحة من البراءة ثمرة الزيجات العرفية، وعمليات الاغتصاب، الذي تعرضت له الكثير من الفتيات على يد الجماعات الإرهابية، في تسعينيات القرن الماضي في الجزائر، حيث كانت قوات الجيش الشعبي الوطني وعناصر الأمن تعثر على هؤلاء الأطفال في عملياتها التمشيطية لمعاقل الإرهابيين، التي تكون عادة في الجبال والمناطق المنعزلة.
انتقاد الوضع
ويستنكر الكثير من الحقوقيين طريقة تعاطي الحكومة مع قضية هذه الشريحة البريئة، حيث تحدث رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان مصطفى فاروق قسنطيني عن عجز العدالة الجزائرية في إيجاد حل لظاهرة أطفال الجبل، بسبب غياب نصوص قانونية صريحة تحمي هذه الفئة، مشيراً إلى أن المشكل الأول يتمثل في عدم تقييدهم في سجلات الحالة المدنية، بسبب صعوبة إثبات زواج أوليائهم بالشروط القانونية.
ولجأت السلطات المختصة في إطار تسوية وضعية ما يسمى أطفال الجبل لفتح قبور«إرهابيين» قتلوا قبل سنوات ورفع عينات من الحمض النووي ومقارنتها مع الحمض النووي للأطفال قبل تسوية وضعية هؤلاء تجاه سجلات الحالة المدنية الجزائرية.
وكشفت لجنة متابعة ميثاق السلم والمصالحة الوطنية بأنها تمكنت غاية سنة نهاية 2015 من معالجة وتسوية 30 ملف طفل مولود في الجبال مع توفير طرفي «الزواج»، أي الأم والأب، حيث تم ترسيم الزواج، الذي تم بينهما في الجبل لإثبات نسب الطفل.
أما في ما يتعلق بالآباء الذين توفوا في إطار القضاء على الجماعات الإرهابية فلجأت السلطات إلى استعمال تحاليل الحمض النووي بفتح قبور الأشخاص، الذين أكدت الشهادات أنهم آباء أولئك الأطفال، للتأكد من صحة هذه الشهادات.
تدابير قانونية
فوضع هذه الفئة من الأبرياء، الذين أنجبتهم علاقات زواج عرفي أو نتيجة عمليات اغتصاب تعرضت له فتيات من طرف إرهابيين، بعد أخذهم سبايا خلال عمليات الاختطاف، يتطلب تدابير قانونية إضافية مستقلة عن التشريعات الأخرى السارية في البلاد.
