أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن القوات العراقية تتقدم بثبات في الموصل، وسط استعدادات القوات العراقية لاقتحام ستة أحياء في الساحل الأيسر للمدينة، بالتزامن مع هجمات مضادة لتنظيم داعش الإرهابي، بينما أعلن قائد أميركي إن القوات العراقية ستستأنف هجومها ضد «داعش» في شرق الموصل في الأيام المقبلة في إطار مرحلة جديدة من العملية.
وأكد العبادي، عقب الاجتماع بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس، لبحث صياغة وثيقة التسوية، تقدم القوات العراقية بشكل ثابت في معركة الموصل، مشيراً إلى أن هناك تعاوناً كبيراً من الأهالي.
وقال إنه بحث مع الصدر «الأوضاع العامة للبلد، وسير معركة الموصل والانتصارات المتحققة على عصابات داعش الإرهابية». وأضاف: «هدفنا هو تحرير الموصل وأهلها من هذه العصابات وأهمية الوحدة بين مكونات الشعب العراقي التي تجلت بأفضل صورة لها بمواجهة العصابات الإرهابية».
وذكر العبادي أن «الحكومة تسعى لتوفير الخدمات للشعب العراقي، وأن قواتنا تتقدم بشكل ثابت في معركة الموصل، وهناك تعاون كبير من الأهالي، ونسعى بكل جهدنا إلى تقليل الخسائر بين المدنيين وفي قواتنا».
وقال العبادي إن «العام المقبل سيكون عام الانفتاح الاقتصادي للبلد، وإن الحكومة حريصة على توفير الأمن لجميع الأقليات واستقبال النازحين».
من جانبه، قال مقتدى الصدر إن «اللقاء أكد دعم الجيش العراقي لإكمال تحرير الموصل واتمام الإصلاحات السياسية ودعم الاعتدال». وأشار إلى أنه «لا تسوية مع أعداء الشعب».
استعدادات
ميدانياً، كشف ضابط عراقي في جهاز مكافحة الإرهاب عن دعوة القوات العراقية، عبر وسائل إعلام محلية، أهالي 6 أحياء في الساحل الأيسر شرقي الموصل، إلى التهيؤ لعملية تحريرهم من بطش «داعش»، والإسراع في الابتعاد عن تجمعات عناصر التنظيم، والتحصن داخل البيوت وعدم الخروج منها.
وأضاف الضابط أن تلك الدعوات تأتي ضمن الاستعدادات لاقتحام الأحياء الستة، وهي «الحي العربي والحدباء شمالاً، والمثنى والكرامة والقدس شرقاً، والمنطقة الصناعية»، منوهاً بأن المنطقة الأخيرة تخلو من المدنيين بشكل كامل.
وأشار الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، إلى إكمال التحضيرات لاستئناف التقدم صوب ضفة نهر دجلة وسط الموصل، من دون الإشارة إلى موعد محدد لانطلاق العمليات. وقال النعمان إن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب أكملت الاستعدادات، وفي انتظار أوامر استئناف التقدم».
إحباط هجمات
وقالت القوات العراقية إنها تمكنت من صد سلسلة هجمات معاكسة شنّها مسلحو «داعش» بعجلات مفخخة في أحياء عدة من المدينة.
وأوضحت خلية الإعلام الحربي، في بيان، أن الشرطة تمكنت من «تدمير عجلتين مفخختين وقتل 21 عنصراً من مسلحي داعش، في المحور الجنوبي من المدينة».
كما أحبطت قوات الفرقة المدرعة التاسعة هجمات للمسلحين على مواقع القوات العراقية في أحياء الانتصار والشيماء والسلام في الجنوب الشرقي للموصل، ما أدى إلى مقتل 51 عنصراً من «داعش» في المواجهات، في حين لقي 25 آخرون مصرعهم في غارات شنتها طائرات التحالف الدولي.
في المقابل، كشفت مصادر عسكرية عن عودة طائرات «داعش» المسيّرة في سماء الأحياء المحررة، ما ينذر بخطر عودة استهداف المناطق المحررة شرق المدينة بمقذوفات الهاون وصواريخ الكاتيوشا التي يمتلكها التنظيم.
يُذكر أن سوء الأحوال الجوية أدى في الأيام الأخيرة إلى عرقلة خطة جديدة تقضي بإطلاق هجوم عسكري متزامن على مركز الموصل من خمسة محاور، وتسمح بإشراك خمسة آلاف جندي أميركي بالاندفاع مع القطعات المتمركزة في المحور الشمالي، كما توكل إلى ميليشيات الحشد معركة الساحل الأيمن، لتعويض الفراغ الذي تركته الشرطة الاتحادية بعد نقلها إلى شرق الموصل.
من جهته، أشار قائد أميركي بارز، هو الليفتنانت كولونيل ستيورات جيمس، قائد كتيبة مقاتلة تساعد القوات العراقية في الجبهة الجنوبية الشرقية للموصل، إلى أن القوات العراقية ستستأنف هجومها على التنظيم داخل الموصل في الأيام المقبلة في مرحلة جديدة من العملية، وقال: «في الوقت الراهن نحن نستعد فعليا للمرحلة التالية من الهجوم مع بدء التوغل في عمق شرق الموصل». وأضاف: «حاليا نقوم بنشر القوات والعتاد إلى داخل شرق الموصل. سيحدث ذلك خلال الأيام المقبلة».
ألمح القائد العسكري الجديد للتحالف الدولي ضد «داعش»، ستيفن تاونسند، إلى أن هزيمة «داعش» في الموصل والرقة واجتثاث خلاياه قد يستغرقان سنتين إضافيتين. وكشف، في حديث نشرته صحيفة «الديلي بيست» أمس، أن «التنظيم الإرهابي لم يعد كما كان بدائياً يحارب بالسكين، بل بات يتفنن في سحق ضحاياه، من السحق بالجرافات إلى المنشار الكهربائي، إلى النار، وغيرها، وقد حاول التحالف قصف معاقله جواً، لكنه لم ينجح في ردعه حتى الآن».
