في وقت قياسي، أنجزت الحكومة اللبنانية بيانها الوزاري لتتمكّن من المثول أمام مجلس النواب غداً، وعلى مدى ثلاثة أيام، فتنال الثقة قبل أفول العام 2016، في تواتر سريع يعوّض الوقت الذي استهلك لتشكيل الحكومة، وفق ما قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والذي أفاد بأنّ البيان اعتمد في جزء منه خطاب القسَم الذي وافق جميع الأطراف على مضمونه، بما يمنح الحكومة إشارة الانطلاق ودخول حلبة السباق مع عامل الوقت الضاغط في اتجاه إعداد موازنة عامة تملأ الفراغ المالي المستمرّ بلا موازنة منذ 2005، وإعداد قانون انتخابي جديد بديل يحل مكان قانون الستّين.

ووعد عون في أعقاب خلوة عقدها مع البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، بالعمل بكل جهد ليكون العام الجديد عام خير وسلام، مؤكداً أنه سيتمّ ملء الفراغات التي سجّلت في الإنجازات والسلطة بما يلزم أن تملأ به لتكون مفخرة لكل اللبنانيين.

في السياق، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» إلى دور لبناني، بعد نيل الحكومة الثقة على صعيد المنطقة، في ضوء الجولات التي يزمع كل من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري القيام بها إلى دول الخليج وأوروبا، لافتة إلى أنّ الثلث الثاني من يناير المقبل سيشهد تحركات لبنانية باتجاه الخارج، لترجمة تحولات الانفراج في النظرة الدولية والإقليمية والعربية تجاه لبنان، بعد نيل الحكومة الثقة.

مشهد حكومي

وكان مجلس الوزراء أقرّ بموافقة جماعية، أول من أمس، مسوّدة البيان، مع تسجيل تحفّظ من وزراء حزب القوات اللبنانية الذين اعترضوا على تفاصيل في ملف المقاومة، ما بين حق لبنان الرسمي أو حق اللبنانيين في المقاومة، وكما كان متوقعاً، فإن العودة إلى بيان حكومة الرئيس تمام سلام كانت السمة الغالبة في بيان حكومة الحريري، حين اقتضى الأمر تدوير الزوايا في بعض العناوين، فضلاً عن الاستناد إلى خطاب القسَم لرئيس الجمهورية.

وبعدما حُلّت العقد وولِد البيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة التي فقدتها غالبية اللبنانيين في غالبية السلطة السياسية، سلك البيان الوزاري طريقه إلى صناديق بريد النواب، عملاً بالقانون الذي ينص على توزيعه قبل 48 ساعة حداً أدنى من موعد الجلسات، ليناقَش اعتباراً من يوم غد وحتى الخميس المقبل، وفيه بنود الموازنة ومكافحة الإرهاب وقانون الانتخاب وابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية وأزمة النازحين، فيما بدا واضحاً أنّ الحكومة ستنال الثقة بغالبية كبيرة للغاية قد تتجاوز 115 صوتاً من أصل 127. وثمّة إجماع سياسي على منح النواب للحكومة الثقة، لتكون جلسات مجلس الوزراء منتجة، وللانطلاق في العمل مع بداية العام الجديد.

إلى ذلك، أشارت أوساط سياسية لـ«البيان»، إلى أنّ بداية العام المقبل سيكون لترتيب البيت اللبناني والمصادقة على الموازنة العامة، وإنجازات واسعة النطاق على صعيد التعيينات الإدارية، لافتة إلى أن العمل يجري توازياً مع البحث الجدّي في إعداد مسوّدة لقانون الانتخاب الجديد، والذي بات مؤكداً أنه سيرتكز إلى البحث في القانون المختلط.

وتعهّد البيان الوزاري بالعمل على قانون انتخابي يراعي قواعد العيش المشترك الواحد ويؤمّن صحة التمثيل في صيغة عصرية، ويتحدث عن الإصلاحات والكوتا النسائية، والعمل على إقرار قانون اللامركزية الإدارية.

وأكّد البيان التزام تعزيز علاقات لبنان مع الدول الصديقة، وتأكيد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي واحترام مواثيق الجامعة العربية والأمم المتحدة كاملة واحترام القرار 1701 ودعم القوات الدولية في الجنوب.

كما أشار البيان إلى أنّ الحكومة لن تألو جهداً في سبيل تحرير ما بقي من أراضٍ محتلة ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتى الوسائل المشروعة، وتأكيد حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي واسترجاع الأراضي المحتلة.

ملفات

تعهّد البيان الحكومي بمكافحة الإرهاب، عبر الدعم الاستثنائي للجيش والقوى الأمنية حمايةً للدولة والشعب والأرض، وإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب. كما أخذ البيان على عاتقه تعزيز دور المجتمع المدني، وتعزيز عمل المرأة ووجودها في التعيينات الإدارية والمواقع القيادية في المؤسّسات الرسمية، ومعالجة الفقر والاهتمام بالمناطق الأكثر فقراً.