مر عام 2016 قاسياً على الفلسطينيين في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فبدأ العام بوعود لإنهاء الخلافات السياسية الداخلية وخاصة بين حركتي فتح وحماس، وتطبيق مبادرات المصالحة، إلا انه انتهى بخلاف أعمق وأكبر، وسبب ذلك تأخر تنفيذ كثير من المشاريع الإنمائية، وما زال عشرات العائلات تعيش في العراء لتأخر الإعمار في قطاع غزة.

لم يتم إحراز أي تقدم أو نجاح داخلي أو خارجي على مستوى القضية الفلسطينية، ولم يكن لهذا العام سوى احتسابه من أعمار الشعب، دون وجود إنجاز ملموس يعطي بريق أمل للشعب الفلسطيني.

ورغم الجولات المكوكية لحركتي فتح وحماس في قطر لمحاولة إتمام المصالحة الفلسطينية، والتفاهم على الشروط الموضوعة من الطرفين، إلا أن الجولات المستمرة فشلت أكثر من مرة، واضطر الوفدان للانسحاب من قطر، وتسجيل عام إضافي لصالح الانقسام.

معاناة مضاعفة

وخلف ذلك على الصعيد الاقتصادي عاماً من أخطر الأعوام باستشراء البطالة والفقر في صفوف سكان قطاع غزة بكثافة سكانية تأكل الأخضر واليابس وتستنزف الموارد، وتبحث عن لقمة العيش هنا وهناك، في ظل ارتفاع كل المؤشرات السلبية في قطاع غزة.

الجرائم الإسرائيلية

على صعيد الملف الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، اغتال الموساد الإسرائيلي في مطلع العام القيادي في الجبهة الشعبية عمر النايف داخل السفارة الفلسطينية ببلغاريا.

ومن اخطر ما تمارسه إسرائيل في الضفة الغربية والقدس، استمرار الاستيطان على مدار الساعة ومحاولة تفتيت المدن الفلسطينية من خلال محاصرتها بمستوطنات إسرائيلية، لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتشريع البؤر الاستيطانية من اجل إكمال المخططات الإسرائيلية القديمة، والقضاء على حل الدولتين من خلال التواجد الإسرائيلي في كافة أراضي الضفة الغربية والقدس.

كما بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي ببناء جدار فاصل مع قطاع غزة على طول الحدود مع القطاع، تم العمل به رسمياً قبل عدة أشهر وما زال العمل جارياً بإنشائه من خلال شركات تم ترسية العطاء عليها.

قرارات دولية

واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) المسجد الأقصى تراثاً إسلامياً خالصاً، ولا يمت لإسرائيل بصلة. ودخلت انتفاضة القدس عامها الثاني مع نــــهاية العام الجاري، وتجدد عملياتها بين الفينة والأخرى، وتسجيل خسائر في صفوف الاحتلال الإسرائيلي، مع تسجيل تراجع في نسبة العمليات، لعدم مشاركة الفصائل بشكل رسمي بالانتــفاضة وفعالياتها، وتحييد الجميع تجنباً لتصعيد أكبر منتظر في حال مشاركة الفصائل.

وبذلك كان العام 2016 امتداداً للأعوام الماضية السيئة، من ناحية تمادي الاحتلال في التهويد والاستيطان، وحصار قطاع غزة، وإدارة الظهر لكل محاولة دولية للوصول لحل عادل، في ظل استمرار الانقسام الذي ينهك الفلسطينيين، ويباعد بين شطري الوطن، ويرسخ أموراً ربما ستطول.

إضاءة

شهد عام 2016 إنجازاً مميزاً حققته المرأة الفلسطينية، وذلك في حصول المعلمة حنان الحروب على جائزة أفضل معلمة في العالم، خلال حفل أقيم في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. كما شهد العام مشاركة الجانب الرياضي الفلسطيني رسمياً في دورة الألعاب الأولمبية «ريو» بعد تلقيها دعوة رسمية من قبل البرازيل الدولة المستضيفة.