تنذر تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أمس التي اتهم فيها أطرافاً لم يسميها بإقامة دولة شمالي سوريا تزامناً مع تصدي القوات التركية ضمن «عملية الفرات» لهجوم قرب مدينة الباب في ريف حلب الشمالي بأن هذه المدينة على أبواب معركة فاصلة بين القوات التركية والتنظيم المتشدد، فيما استؤنفت الضربات الجوية على مناطق خاضعة للمعارضة المسلحة من ريف حلب لأول مرة منذ انتهاء عمليات الإجلاء بالتزامن مع بدء عودة المدنيين إلى شرق حلب.

وأكد أردوغان أن هناك أطرافًا، لم يسمها تسعى لإقامة دولة جديدة، شمالي سوريا، مشدّدًا على أن بلاده لن تسمح بإقامة تلك الدولة على الإطلاق. وفي كلمة له خلال مؤتمر مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، في إسطنبول أشار أردوغان إلى أن تركيا تطرح منذ البداية إقامة منطقة آمنة خالية من الإرهاب شمالي سوريا. وشدّد على أن «كلاً من المدن التركية غازي عنتاب وكليس وشانلي أورفا معرضة للخطر، إذا لم تتحقق تلك المنطقة»، مضيفًا: «ما الذي يريدونه؟ يريدون إقامة دولة جديدة شمالي سوريا. ليعلم الجميع أننا لن نسمح بذلك». وحول مقتل عدد من الجنود الأتراك خلال عملية «درع الفرات»، قال أردوغان:

«بالتأكيد قلوبنا تتألم لأجل شهدائنا، ولكن يجب علينا أن نعلم أن هذه الأراضي تحتاج لشهداء لتكون وطنًا لنا».

يأتي ذلك في وقت تصدت فيه قوات تركية وفصائل معارضة تقاتل معها ضمن عملية «درع الفرات»، لمحاولات تقدم تنظيم «داعش»، باتجاه مدنية الباب في ريف حلب الشمالي، بحسب مصدر ميداني.

وأشارت مصادر ميدانية إلى معارك دارت بين الطرفين في منطقتي البرازي وتلة الزرزور القريبتين من الباب، المدينة الشمالية الواقعة تحت سيطرة «داعش». وذكرت غرفة عمليات «حوار كلس» أن اشتباكات جرت بين مقاتلي الجيش الحر بدعم تركي من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، في محاولة من مقاتلي الجيش الحر لاستعادة السيطرة على جبل عقيل الاستراتيجي والمستشفى الواقع عليه، في مدينة الباب.

وذكر الجيش التركي أن مقاتلين من المعارضة السورية تدعمهم الطائرات الحربية التركية قتلوا 68 متشدداً من تنظيم داعش خلال الليل فيما يتواصل القتال العنيف حول مدينة الباب.

وأكد الجيش في بيان حصيلة قتلى «داعش» في المعارك وضربات جوية قرب الباب منذ ليل الجمعة.

وأضاف الجيش أن 141 هدفاً لـ«داعش» في المجمل قصفوا في الهجمات وأن مقراً عسكرياً للتنظيم دمر. وقال إن اثنين من مقاتلي المعارضة قتلا وأصيب ثالث.

أما في حلب، فأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الضربات الجوية استؤنفت على مناطق خاضعة للمعارضة المسلحة من ريف حلب لأول مرة منذ انتهاء عملية لإجلاء المعارضة المسلحة والراغبين من المدنيين من المدينة.

وأصابت الضربات غرب وجنوب غرب وجنوب المدينة التي استعادت الحكومة السيطرة عليها من المعارضة.

من جهة أخرى، عاد مدنيون سوريون إلى كل من حيي الأنصاري والزبدية في شرق حلب لأول مرة منذ خمسة أعوام بعد إجلاء مقاتلي المعارضة بالكامل الخميس الماضي.

معارك عنيفة

وفي دمشق، شهدت منطقة عين الفيجة مساء أمس معارك عنيفة بين قوات النظام ومسلحي المعارضة.

وقال مصدر إعلامي إن قوات النظام قصفت بالمدفعية والصواريخ مواقع المسلحين المتطرفين في قرية بسيمة وبلدة عين الفيجة بالتزامن مع تقدم الجيش في جرود بسيمة ، كما تم تدمير المشفى الميداني والمركز الإعلامي ومستودعي ذخيرة إضافة إلى قتل عشرة مسلحين بالحد الأدنى.