احتفلت ليبيا، أمس، بعيد استقلالها الـ65، في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد منذ نحو عام، في الوقت الذي انتقل فيه المجلس الرئاسي المقترح لحكومة الوفاق الوطني من فرضية حله للصراع إلى أحد أطرافه.
ووفقاً لقانون العطلات الرسمية، يعد 24 ديسمبر من كل عام عطلة رسمية في جميع أرجاء ليبيا.
وأعلنت الحكومة، في منشور عممته على الوزارات التابعة لها، أنه على «الوزراء والمسؤولين في الجهات العامة التي تتطلب طبيعة علمها الوجود بشكل مستمر اتخاذ الترتيبات اللازمة والكفيلة بتكليف العاملين بها بالعمل بما يحقق تأديتها لواجباتها وتسيير العمل»، بينما هنا رئيس وأعضاء مجلس الوزراء الشعب الليبي بهذه المناسبة.
وكان علم الاستقلال رفع لأول مرة بعد 42 عاماً في مدينة بنغازي خلال ثورة 17 فبراير 2011، ليصبح علماً للثوار الليبيين الذين قاتلوا نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، في معارك حرب التحرير التي انتهت بمقتل القذافي وإعلان تحرير ليبيا بعد 9 أشهر من القتال ضده.
شهر مشهود
ويحتل شهر ديسمبر -بحسب مراقبين- مكانة متميزة في أفئدة الليبيين وعقولهم، ذلك لأنه شهر مشهود في تاريخ ليبيا، ففيه كان استقلال ليبيا، وفيه كان تأسيس دولة ليبيا الحديثة، وهي مناسبة مر عليها 65 عاماً، لكنها لا تزال يافعة في العقول والقلوب.
وأعلن الملك إدريس السنوسي لأول مرة استقلال ليبيا في عام 1951. وبعد عامين من الكر والفر في ليبيا، ومع اقتراب نهاية 2016، تلوح في الأفق أزمة جديدة قد تعصف بجهود السلام وتعود بالبلاد إلى المربع الأول، وذلك في ظل ظهور أزمة شرعية جديدة، ولكن هذه المرة ليست بين الأطراف المتنازعة السابقة على السلطة، بل في الجسم الجديد، الذي أنشئ لحل تلك الأزمة القديمة، المتمثلة في تعدد الشرعيات في البلاد.
وانتهت مدة المجلس الرئاسي الليبي في 17 ديسمبر الجاري، في حين تؤكد أطراف أخرى أن شرعية المجلس لن تنتهي بحلول ذلك التاريخ، لأن مدة العام التي حددها الاتفاق السياسي تبدأ من تاريخ تضمين ذلك الاتفاق في الإعلان الدستوري، وهو ما لم يتم فعلاً برغم محاولة فرض الأمم المتحدة هذه الحكومة على الليبيين، وإصدار هذه الأخيرة أكثر من 600 قرار غير دستوري.
ولمح أخيراً المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر إلى أن هناك إمكانية لفتح المسودة الأخيرة للاتفاق التي كان يرفض إجراء تعديل عليها، قائلاً إن «شكل المجلس الرئاسي ومسألة العودة إلى المسودة الرابعة من اتفاق الصخيرات كلها قرارات تعود إلى الليبيين أنفسهم».
وفي تصريحاته الأخيرة التي تطرق خلالها لولاية المجلس الرئاسي، أكد المبعوث الدولي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أنها لن تنتهي في 17 ديسمبر الجاري، لأنها لم تبدأ أصلاً، وذلك لعدم إجراء النواب للتعديل الدستوري أو اعتماد الحكومة.
ولكن المفاجأة التي فجّرها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، كشف فيها أن المجلس طرح خريطة طريق سياسية جديدة للوفاق في البلاد يوم 17 ديسمبر الجاري.
وقال صالح إن «خريطة الطريق تقوم على العودة إلى المسودة الرابعة في الدستور، وإعلان مجلس رئاسي ثلاثي، والفصل بين هذا المجلس الرئاسي، ورئاسة مجلس الوزراء».
المرجعية
أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، في تصريحات صحافية، أن اتفاق الصخيرات سيظل المرجعية الوحيدة، وأن أي حديث عن إلغاء الاتفاق ليس صحيحاً.