شهدت الساعات الأخيرة في سوريا العديد من التطورات سواء على الصعيد الميداني أو الإنساني بانتهاء عمليات إجلاء المدنيين من حلب وتمشيط قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد لأحيائها الشرقية تزامناً مع قصف المعارضة لبعض أحيائها في وقت نشرت روسيا كتيبة عسكرية في المدينة ذكرت أنها تأتي بهدف الحفاظ على الأمن تزامناً أيضاً مع توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأمر توسيع القاعدة البحرية الروسية في مدينة طرطوس في ظل تقارب أميركي روسي مرتقب مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

وذكر الكرملين ان بوتين أمر بتوقيع اتفاق مع سوريا يؤدي الى تنظيم المسائل المتعلقة بتوسيع اراضي منشآت الأسطول الروسي في مرفأ طرطوس وتطويرها وتحديث بناها التحتية وكذلك دخول سفن حربية روسية الى المياه والموانئ السورية.

وجاء في الاتفاق الذي نشر على موقع الكرملين: «فلاديمير بوتين يوقع مرسوماً لتوقيع اتفاقية بين روسيا الاتحادية والجمهورية العربية السورية لتوسيع اراضي النقطة المادية - التقنية لتأمين الأسطول البحري الحربي الروسي في مرفأ طرطوس» بحسب وكالة «سبوتنيك». واضافت الوثيقة الموافقة على اقتراح حكومة روسيا الاتحادية المؤرخ 26 اغسطس 2015 وتوقيع بروتوكول اتفاقية بين روسيا وسوريا لنشر مجموعة طيران تابعة للقوات الروسية على الأراضي السورية.

وفي سياق متصل، وبعد انتهاء عمليات الإجلاء منها، نشرت روسيا كتيبة من الشرطة العسكرية قالت إنها خطوة تأتي لضمان الأمن في حلب التي بات الجيش السوري يسيطر عليها بالكامل، وفق ما اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

وقال شويغو في بيان صادر عن الكرملين خلال اجتماع مع بوتين: «نشرنا كتيبة من الشرطة العسكرية في الأراضي المحررة في حلب بهدف الحفاظ على الأمن».

وتضم الكتيبة الروسية ما بين 300 و400 جندي.

على صعيد آخر، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن شويغو قوله إن إجلاء مقاتلي المعارضة من حلب اكتمل مما يوفر الظروف للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا.

ونقلت الوكالة عن شويغو قوله خلال اجتماع مع بوتين «من وجهة نظري نحن نقترب للغاية من التوصل لاتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في أنحاء سوريا».

يأتي ذلك في وقت مشط الجيش السوري الأحياء الشرقية الأخيرة التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب غداة اعلانه استعادة كامل المدينة والتي وصفها بوتين بـ«الخطوة المهمة جداً» نحو حل النزاع في البلاد فيما ذكر التلفزيون الرسمي السوري أن مقاتلي المعارضة السورية قصفوا حلب مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن حوالي 10 قذائف أُطلقت على حي الحمدانية بجنوب غربي حلب.

علاقات جديدة

دبلوماسياً، يبدو من المعطيات أن العلاقات الروسية الأميركية ستشهد نوعاً من الدفء خلال الفترة المقبلة مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب السلطة في 20 يناير المقبل.

ونشر ترامب أمس رسالة من بوتين يأمل فيها قيام تعاون جيد بين روسيا والولايات المتحدة والارتقاء بالعلاقات الى «مستوى نوعي جديد». وفي بيان اصدره فريقه، وصف ترامب الرسالة بأنها «ودية جداً». ويدعو فيها الرئيس الروسي وفق ترجمة غير رسمية «الى اتخاذ تدابير فعلية لإرساء اطار للتعاون الثنائي في مجالات مختلفة ورفع تعاوننا على الساحة الدولية الى مستوى نوعي جديد».

بدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف إن بلاده تعتبر ترامب شريكاً أفضل في التفاوض من الرئيس الحالي باراك أوباما. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن جاتيلوف قوله إن ترامب لم يربط قط بين حل الأزمة السورية ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد الذي تدعمه موسكو.

أستانا

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده وإيران وتركيا والرئيس السوري بشار الأسد وافقوا على إجراء محادثات جديدة تهدف لحل الصراع في سوريا في العاصمة الكازاخية أستانا. وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف إنه يتوقع إجراء هذه المحادثات منتصف الشهر المقبل.