كشفت العمليات الأمنية في محافظة الكرك جنوب الأردن عن بروز علامات تحديات أمنية تواجه المملكة مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها الأردن في الماضي. اليوم نحن نتحدث عن وتيرة متصاعدة للنشاط الإرهابي.

منذ بداية شهر مارس الماضي، وتحديدا مع الظهور الأول لتنظيم داعش أردنيا، شهدت المملكة ارتفاعا بيّنا لنشاط الإرهابيين، ظهر عبر خمسة أحداث رئيسية شكلت تحدياً مهماً للسلطات، وكانت البداية من اكتشاف خلية إربد (شمال الأردن)، ليتلوها (في 6 يونيو) هجوم البقعة «على مقر فرعي للمخابرات الأردنية (وسط المملكة)، ولحقه مباشرة (في 21 يونيو) هجوم الركبان على الحدود السورية (شمال البلاد)، مرورا بـاعتداء الجفر (جنوب) في 4 نوفمبر، ووصولاً إلى اعتداء الكرك (جنوب المملكة) في 18 ديسمبر.

استنادا إلى التقديرات الأمنية فإن ما ظهرت عليه الأعمال الإرهابية في الساحة الأردنية في العام 2016 أنها أعمال أكثر تنظيماً واتقانا، وتعكس قراراً مسبقاً بالمواجهة حتى الموت.

التبدل الرئيسي الأهم يظهر في «الإعداد المسبق» لـ «عدة عمليات إرهابية» في الآن ذاته، دون تحديد موعد أو مكان تنفيذها. لكن هذا لا شيء أمام ما كشفته العمليات الأمنية الأخيرة من تغير في خريطة انتشار الإرهاب في الأرض الأردنية.

التطوّرات تشير إلى دخول مناطق جديدة كان يعتقد أنّها مناطق باردة أمنيا، لم يسبق أن شهدت حضورا ظاهرا للإرهابيين.

وانشغل القرار الرسمي ومعه الإعلامي بنقاط إرهابية كانت مسجلة لدى المؤسسة الرسمية كنقاط ساخنة أبرزها عمان العاصمة والزرقاء ومعان والبلقاء.

وطوال سنوات ظهور مصطلح الإرهاب لم تبرز محافظات اربد والكرك على الخريطة ولكنها اليوم ظهرت بقوة.

يقول الخبير الأمني الأردني خالد المجالي لـ «البيان» إن التبدل الرئيسي هو في «الإعداد المسبق» للعمليات الإرهابية، وغموض في الإنذارات المبكرة لهذه العمليات. هذا ما ظهر في خليّتي إربد شمالا والكرك جنوبا.

وعلى حد تعبير المجالي فان المقلق في كل المشهد هو هوية الإرهابيين وخاصة الكرك، فهؤلاء كانوا من فئة الجامعيين في تخصصات علمية رفيعة مثل الهندسة، ما ألقى علامات استفهام وتعجب معا.

أما ما يدعو إلى مزيد من القلق -وفق المجالي- فهو في وجود قرار للتنظيمات الإرهابية بـ«المواجهة»، مع المؤسسة الأمنية والعسكرية، واستهداف عناصرها.

بالنسبة إلى الخبير في الصراعات الأمنية عدنان برية، فلم يعد التحدي الأردني مختزلاً بـ«الذئاب المنفلتة»، بل في إرهابيين متصلين تنظيميا مع تنظيمات إرهابية على رأسها تنظيم داعش الإرهابي.

ويؤكد برية لـ «البيان» أنّ مجمل التبدلات يعكس تغيراً جوهرياً في استراتيجيات وتكتيكات المنظمات الإرهابية، وهو ما تستشعره الدوائر الأمنية والسياسية منذ بداية العام، لكن من دون أن تقبض على مفاصل التعامل معه لتجنيب البلاد المخاطر الإرهابية، الأمر الذي يعظم من شأن التحدي الإرهابي في المستقبل القريب.

يبدو أن قرار التنظيمات الإرهابية بالمواجهة متخذ، وهو ما يدركه العقل الأمني الأردني وهو ما يعني اتخاذ أدوات جديدة في المعالجات الأمنية، وهو ما سنراه غالبا في الفترة المقبلة.

تأكيد ملكي

قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إن المملكة قادرة على القضاء على الإرهاب، وأكد أن بلاده ستتصدى بقوة وحزم لكل من يحاول الاعتداء أو المساس بأمنه وسلامة مواطنيه.

وشدد العاهل الأردني أثناء ترؤسه اجتماع مجلس السياسات الوطني، على أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة المخططات الإرهابية.