مع كل أسبوع جديد تتضح أكثر معالم إدارة الجمهوريين المقبلة، وبات شبه مؤكد حوالي 20 اسماً معظمهم من الجنرالات ورجال الأعمال الذين لم يشغل أي منهم أي منصب سياسي سابقاً كما الرئيس نفسه، كما إن القاسم المشترك بينهم الحسم والقرارات السريعة في مواقفهم على غير ما تطلبه السياسة من أعصاب باردة ومفاوضات هادئة.

واتضحت صورة المرحلة المقبلة للقضية الفلسطينية مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بعد تعيينه لليهودي أهارون ميلر رئيس رابطة أصدقاء مستوطنة بيت إيل سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل، لتتضح الصورة أكثر بعد الحديث عن نية إدارة ترامب نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس.

كما أن السفير الجديد لا يعترف بالشعب الفلسطيني، وهو داعم كبير للمشروع الاستيطاني، ومن أشد مؤيدي نقل السفارة التي أحجم كل رؤساء الولايات المتحدة السابقين عن تنفيذه.

وقال المحلل السياسي أكرم عطالله، إن هذا التعيين هو مدعاة للقلق فلسطينياً مع إدارة قومية متطرفة وسريعة الحسم وفقاً لتركيبتها وقريبة من الرواية الإسرائيلية يعتبر أهارون ميلر عينة تمثيلية لها، وهذا يعني أن الفلسطينيين أمام مرحلة ليست سهلة في العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ففي اللحظة التي فاز فيها ترامب بلرئاسة قام المشرفون على موقع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة (إيباك) برفع حل الدولتين من على الموقع، ويعتبر ايباك واحداً من الأذرع المؤثرة على السياسة الأميركية خصوصاً فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأضاف عطالله إنّه «أمام هذا الوضع الذي ينذر بمأزق يضع السياسة الفلسطينية التي راهنت على الحل من خلال المفاوضات في مأزق شديد وليس من المبالغة القول انه يأخذ بيدها نحو نهاية طبيعية لها مقدماتها التي اتضحت منذ مارس 2014، عندما قلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الطاولة في وجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري نهاية تجربة مفاوضات الأشهر التسعة، وبات واضحاً أن إدارة ترامب اقرب لتأبين المسار منه لإعادة إحيائه».

وأكد أن الفلسطينيين أمام خطر داهم لا تجدي معه نفعاً كل الأحاديث الدبلوماسية فقد استهلك هذا عقوداً طويلة من عمر الفلسطيني، وانتهى إلى ما انتهى إليه من تآكل للمشروع الوطني وتقدم حقيقي للمشروع الإسرائيلي.

بدوره، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي إذا أقدمت الإدارة الأميركية الجديدة على تنفيذ وعودها لإسرائيل بنقل سفارتها إلى القدس فستكون قد شاركت إسرائيل في خرق القانون الدولي ومواثيق وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف.

وستكون بذلك خرقت رأياً قانونياً لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، أكد أن ضم القدس الشرقية المحتلة إلى إسرائيل، وان كل مستوطنة أقامتها إسرائيل على أراضيها ،وكل تغيير أجرته على معالمها.. هو مخالف للقانون الدولي.

وتابع إنه في حال نقلت السفارة، سيعني ذلك النقل أننا نعيش في عالم همجي تسوده قوانين الغاب ومنطق غطرسة القوة، وستكون الولايات المتحدة قد أفقدت نفسها ما تبقى لها من مصداقية ضعيفة أصلاً، بصفتها شريكاً في الرباعية لجهود السلام، ولن تلعب أي دور إيجابي في الوساطة ورعاية ما يسمى عملية السلام.