أرجأ مجلس الأمن أمس لأجل غير مسمى، التصويت على مشروع قرار يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، فيما تعتزم فرنسا تنظيم مؤتمر دولي حول التسوية الفلسطينية الإسرائيلية من دون حضور الطرفين، تزامناً مع إعلان إسرائيل عن 336 وحدة استيطانية جديدة في وقت استشهد الشاب أحمد نشأت عثمان الخروبي، (19 عاماً) من مدينة البيرة في الضفة الغربية، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في منطقتي مخيم قلنديا وكفر عقب بين رام الله والقدس. وقال دبلوماسي غربي إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أصدر توجيهات للبعثة المصرية في الأمم المتحدة بتأجيل التصويت.

ووزعت مصر مشروع القرار في وقت متأخر الأربعاء على أن يتم التصويت عليه في مجلس الأمن عليه أمس. وأدى ذلك إلى دعوات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض لوقف مشروع القرار.

ولجأ نتانياهو إلى تويتر أثناء الليل في إسرائيل لتوجيه هذا النداء في بادرة على قلقه من أن يطلق الرئيس باراك أوباما طلقة الوداع على سياسة طالما كان يعارضها وعلى زعيم يميني كانت علاقته به مضطربة.

ترامب والفيتو

ودعا الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض ضد مشروع القرار.

وقال ترامب في بيان «يجب استخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي ينظر فيه مجلس الأمن». وأضاف «كما تقول الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، إن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس عبر شروط تفرضها الأمم المتحدة». وأضاف ترامب «هذا الأمر يضع إسرائيل في موقع تفاوض ضعيف وهو ظالم لكل الإسرائيليين»، حسب تعبيره.

ويورد المشروع أن المستوطنات الإسرائيلية «تعرقل بشكل خطير تحقيق حل الدولتين» الذي يفترض أن يؤدي إلى إعلان دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. ويشدد النص على أن وقف المستوطنات «ضروري من أجل إنقاذ حل الدولتين ويدعو إلى القيام بخطوات فورية» لتغيير مسار الأمور على الأرض.

ويأتي هذا في وقت أعلنت ما تسمى بـ«اللجنة المحلية للتخطيط والبناء» في مدينة القدس المحتلة عن تسريع بناء 336 وحدة استيطانية.

وذكرت مصادر أن ما تسمى «اللجنة المحلية للتخطيط والبناء» التابعة لبلدية الاحتلال، تسرع مخططات البناء لـ 192 وحدة استيطانية في مستوطنة «رمات شلومو» في القدس الشرقية، وكذلك 136 وحدة استيطانية في مستوطنة «رموت» بالقدس الشرقية، وكذلك 8 وحدات استيطانية في بيت حنينا

مؤتمر دولي

إلى ذلك، تنظم فرنسا في 15 يناير 2017 مؤتمراً دولياً جديداً حول الشرق الأوسط بمشاركة نحو 70 دولة، لكن في غياب طرفي الصراع، بغرض تجديد دعم المجتمع الدولي لحل الدولتين، وفق ما أعلنت باريس الخميس.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت «إن فرنسا متمسكة بتنظيم اجتماع بباريس لإعادة دفع عملية السلام في الشرق الأوسط المعطلة حالياً، وتجديد التأكيد على (حل) الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية».

وأوضح أن المؤتمر سيعقد في 15 يناير. وقال مقربون من الوزير إن نحو 70 دولة ستشارك في المؤتمر وتنوي فرنسا دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لإعلامهما بنتائج المؤتمر. وأضافوا «لا نزال نأمل في دعوتهما».

استشهاد شاب

واستشهد فجر أمس الشاب أحمد نشأت عثمان الخروبي، (19 عاماً) من مدينة البيرة في الضفة الغربية، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في منطقتي مخيم قلنديا وكفر عقب شمال القدس المحتلة.

وأصيب الخروبي بالرصاص الحي في عنقه وفارق الحياة بعد وصوله المستشفى بقليل، خلال مواجهات اندلعت في أعقاب قيام قوات الاحتلال بهدم الجدران الداخلية لمنزل الشهيد مصباح أبو صبيح الذي استشهد إثر تنفيذه عملية إطلاق النار بحي الشيخ جراح بالقدس المحتلة أدت إلى مقتل أحد جنود الاحتلال ومستوطنة إسرائيلية، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة في أكتوبر الماضي. وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا صادقت الاثنين الماضي، على قرار هدم منزل الشهيد أبو صبيح.

وأوضح جابر أبو صبيح شقيق الشهيد أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل شقيقه وهدمت الجدران الداخلية ثم قامت بتشميع الباب الرئيسي - وذلك حسب قرار المحكمة -، ويعيش في المنزل زوجة الشهيد مصباح وأبناؤها الخمسة أكبرهم 18 عاماً وأصغرهم 10 سنوات.

قانون الانتداب

وأضاف جابر أبو صبيح أن سلطات الاحتلال أصدرت قراراً يقضي بهدم منزل الشهيد منتصف نوفمبر الماضي بالاستناد إلى قانون الانتداب البريطاني للطوارئ عام 1945، وقدمت العائلة استئنافها على القرار خصوصاً وأن المنزل تعود ملكيته لوالد الشهيد وليس للشهيد، إلا أن المحكمة العليا رفضت الاستئناف وصادقت على قرار الهدم.

إضراب أسيرين

في الأثناء، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية أن معتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل أوقفا أمس إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 90 يوماً مقابل عدم تجديد اعتقالهما إدارياً.

وذكر بيان صادر عن الهيئة أن المعتقلين أنس شديد وأحمد أبو فارة، وهما من سكان الضفة الغربية أوقفا إضرابهما عن الطعام المستمر منذ 25 سبتمبر الماضي. وحسب البيان، فإن ذلك تم بموجب اتفاق مع سلطات الاحتلال يقضي بعدم تجديد اعتقالهما إدارياً إلا مرة واحدة ولمدة 4 أشهر فقط مع الاحتفاظ بحق الطعن، وأن يتم الإفراج عنهما مطلع يونيو المقبل كحد أقصى.

دعوة سابقة

كانت فرنسا دعت في الثالث من يونيو ثلاثين وزيراً وممثلاً لدول عربية وغربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لإعادة تأكيد استمرار حل الدولتين، وكان يؤمل في الأساس تنظيم مؤتمر دولي مع طرفي النزاع قبل نهاية 2016، لكن إسرائيل رفضت أي مقاربة متعددة الأطراف وطالبت بمفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين.