قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكيل فريق خاص «لجمع الأدلة وتعزيزها والحفاظ عليها وتحليلها» وكذلك الإعداد لقضايا بشأن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الصراع في سوريا، تمهيداً لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، في وقت دمغ خبراء وسياسيون المنظمة الدولية بالعجز أمام مأساة حلب التي وصوفها بالامتحان الأكبر لإنسانية العالم التي ظل يتشدق بها ويعد لها المواثيق المحكمة والخطابات المدبجة منذ عقود.

وأقرت الجمعية العامة مشروع قرار لتشكيل الفريق المستقل بتأييد 105 أعضاء واعتراض 15 عضواً وامتناع 52 عن التصويت. وسيعمل الفريق بالتنسيق مع لجنة الأمم المتحدة للتحقيق المعنية بسوريا. ويعكف الفريق الخاص على «إعداد الملفات من أجل تسهيل وتسريع الإجراءات الجنائية النزيهة والمستقلة بما يتفق مع معايير القانون الدولي في المحاكم الوطنية أو الإقليمية أو الدولية أو هيئات التحكيم التي لها أو ربما يكون لها في المستقبل ولاية قضائية على هذه الجرائم».

ويهيب قرار الأمم المتحدة بجميع الدول وأطراف الصراع وجماعات المجتمع المدني تقديم أي معلومات أو وثائق للفريق. وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أمام الجمعية العامة قبل التصويت: إن إرساء مثل هذه الآلية تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة عضو بالأمم المتحدة. وقوبل القرار أيضاً بانتقاد روسيا وإيران حليفتي سوريا. وتقول لجنة التحقيق المعنية بسوريا إن لديها قائمة سرية بأسماء أفراد من كل الأطراف يشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. ودعت مراراً مجلس الأمن الدولي لإحالة الوضع في سوريا للمحكمة الجنائية الدولية.

إلى ذلك خلص تحقيق للأمم المتحدة نشرت نتائجه الأربعاء بشأن هجوم استهدف في سبتمبر قافلة مساعدات إنسانية في محافظة حلب السورية إلى أن القافلة تعرضت لغارة جوية ولكن من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة عن شن هذه الغارة. وفي 19 سبتمبر قتل 10 أشخاص على الأقل وأصيب 22 آخرون بجروح في غارة جوية استهدفت قافلة تحمل مساعدات من الأمم المتحدة والهلال الأحمر في بلدة اورم الكبرى، في غرب محافظة حلب.

وبالتزامن اعتبر سياسيون وخبراء أن مأساة حلب كشفت عجز المنظمة الدولية عن التحرك بسرعة حيال الأزمات الكبيرة. وقال الخبير في شؤون الأمم المتحدة ريتشارد غوان إن استعادة حلب «تشكل أكبر أزمة للأمم المتحدة منذ حرب العراق». ويضيف «لقد خلقت أزمة ثقة هائلة في مجلس الأمن». ويوجه دبلوماسيون أصابع الاتهام إلى روسيا المتهمة بتأمين غطاء دبلوماسي فيما كان حليفها السوري يشن هجوماً واسع النطاق على حلب. لكن الانتقادات توجه أيضاً إلى قوى غربية والأمين العام للأمم المتحدة ونظام المنظمة الدولية بشكل أشمل بسبب العجز عن تقديم مساعدة إنسانية إلى مليون سوري تحت الحصار.

حظر

تعتزم فرنسا وبريطانيا تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يحظر بيع سوريا مروحيات ويفرض عقوبات مرتبطة بالأسلحة الكيميائية. ويقضي النص بفرض تجميد موجودات ومنع دخول أربعة مسؤولين سوريين وعشرة كيانات بينها مركز سوري للأبحاث مرتبط بتطوير أسلحة كيميائية.