أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على نحو مفاجئ وخطير، توصياته بتكثيف عمليات الهدم ضد المنازل في القرى العربية داخل الخط الأخضر، ردا على قرارات المحكمة العليا إخلاء مستوطنة عمونا في الضفة الغربية، مظهراً بذلك أن فلسطينيي الداخل هم على أجندة استهدافه المقبلة.

ويصل عدد سكان فلسطينيي الداخل إلى حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني، ويدور الحديث عن عدد كبير من المنازل المهددة بالهدم، التي تعتبرها إسرائيل بيوتاً غير شرعية، حيث قدرتها وزارة الداخلية الإسرائيلية بحوالي 42 ألف بيت في الوسط العربي في النقب وحده، علماً أن هذه البيوت تؤوي حوالي 85 ألف عربي.

وقال د يوسف جبارين، وهو أستاذ في معهد الهندسة التطبيقية في حيفا، إن هدف الخطة الإسرائيلية من ذلك السيطرة المطلقة على البلدات العربية، ومنع نموها، بالإضافة إلى هدم أكثر من 80 ألف بيت عربي، مصنفة بحسب التعريف الإسرائيلي على أنها غير مرخصة.

بدوره، أوضح مدير مشروع مركز عدالة في النقب د.ثابت أبوراس أن ما يحدث في النقب هو عملية ترانسفير ممنهجة تشترك بها كافة اذرع المؤسسة الإسرائيلية، وان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض يحمل البعد القومي، فيما تحمل بعداً اقتصادياً في أي مجتمع آخر.

وردت النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي عايدة سليمان على توصيات نتانياهو قائلة إنّ «محاولات المقارنة بين قطعان المستوطنين وبين المواطنين العرب مرفوضة رفضاً تاماً، وتوصيات نتانياهو تعكس العقلية الانتقامية التي تميز حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل».

وأكدت النائبة أن المواطنين العرب في إسرائيل يقومون ببناء منازلهم على أراضيهم الخاصة التي ورثوها على مدى أجيال بخلاف المستوطنين الذين استولوا على أراضٍ فلسطينية خاصة وأقاموا مستوطناتهم عليها.

وشددت على أن النقاش الدائر اليوم حول البناء غير المرخص له استمرار للنهج الحكومي التحريضي الذي يسعى لوضع العرب في قفص الاتهام في تجاهل للقضية المركزية، وتصويرهم على أنهم مخالفون للقانون هي محاولة لإخفاء أصل المشكلة والمسؤول عنها.

وحمّلت حكومات إسرائيل المتعاقبة وحدها المسؤولية عن الوضع القائم، تلك الحكومات التي ترفض إقرار الخرائط الهيكلية في القرى والبلدان العربية بخطوات عنصرية ممنهجة تعكس عقليتها التي ترى في المواطنين العرب أعداء. وبينت عايدة سليمان أن هذا القرار جاء «إرضاء لعصابات اليمين الفاشي التي تشرعن الاستيلاء على أراضي فلسطينية خاصة خدمة للمشروع التوسعي» الاستيطاني.

تصعيد المواجهة

وتسعى إسرائيل لتصعيد المواجهة مع فلسطيني الداخل، ولا تتورع عن اتهامهم بشتى التهم من أجل تنفيذ سياسة الإقصاء والنفي وتضييق الحيز، الضيق أصلاً على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، الذين يعيشون داخل ما يُطلق عليه الخط الأخضر.

ونتيجة لتعمد إسرائيل التضييق على حياة فلسطيني الداخل، تبوأ عرب الـ 48 المرتبة الأولى في نسبة البطالة، كما باتوا يحتلون المرتبة الأولى في نسبة الفقر في إسرائيل.

وتفرض المحاكم الإسرائيلية غرامات مالية باهظة جداً على أصحاب المنازل والبيوت غير المرخصة، كما تلزمهم بأن يهدموا بيوتهم بأنفسهم، وعندما يرفضون تقوم الشرطة الإسرائيلية بمرافقة الجرافات، باقتحام البلدات العربية لهدم البيوت، الأمر الذي يؤدي في أغلب الأحيان لاندلاع مواجهات بين الشرطة والمواطنين الفلسطينيين.

تحذير

حذر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، من الأخطار المترتبة على سياسة الضوء الأخضر، التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بهدم المزيد من منازل الفلسطينيين العرب داخل الخط الأخضر وفي القدس المحتلة، والتي طالب فيها الجهات المعنية بأن تعمل على تطبيق أوامر هدم المباني غير المرخصة في الوسط العربي في الأراضي المحتلة عام 1948، وفي شرقي القدس.

واعتبر هذه السياسة بمثابة «دفع الثمن على إخلاء البؤرة الاستيطانية العشوائية عمونا»، والتي تشهد جدلاً حداً في الساحة الإسرائيلية، واستنفار أركان اليمين الحاكم للبحث عن حلول بديلة.