عادت الحياة إلى طبيعتها في منطقة قريفلا شمالي الكرك جنوبي الأردن، التي شهدت أول من أمس، اشتباكات مع إرهابيين، قتل فيها أربعة من رجال الأمن العام والدرك، وقتل كذلك إرهابي واعتقل آخر، فيما أكد مسؤول أردني، استمرار ملاحقة الإرهابيين، وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن بلاده «سترد بقوة على كل من يحاول العبث بأمن الوطن».

وانتهت العملية الأمنية في الكرك في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء الأربعاء، باعتقال ممول هجوم الأحد على مركز أمني ودوريات للشرطة، الذي تبناه تنظيم داعش، وأوقع عشرة قتلى، بينهم سبعة عناصر أمن.

وقال مصدر أمني مسؤول، إن «القوة الأمنية المشتركة من قوات الدرك والأمن العام والأجهزة الأمنية (الأخرى)، أنهت عمليتها الأمنية في محافظة الكرك» 118 كلم جنوبي عمان.

وأضاف المصدر أنه نتج عن العملية، مقتل أربعة من القوات الأمنية، وإصابة 12 آخرين من الأجهزة الأمنية.

وأوضح أنه «تم قتل أحد الإرهابيين، وضبط إرهابي آخر، اعترف خلال التحقيق الأولي معه، بعلاقته بالخلية الإرهابية التي استهدفت عدداً من أفراد الأجهزة الأمنية والمدنيين في منطقتي القطرانة وقلعة الكرك، (الأحد)، وأنه قام بشراء الأسلحة وتمويل تلك الخلية». وأشار إلى أن «التحقيق ما زال جارياً معه».

وبحسب المصدر، فإن «القوة الأمنية ضبطت كمية من الأسلحة والذخائر بحوزة المجرمين». وقال إن «قوة أمنية كافية بقيت هناك لمتابعة أعمال تمشيط المنطقة وتأمينها، وضبط كل ما يخالف القانون».

استمرار الملاحقة

وأكد المصدر، أن «أجهزتنا الأمنية مستمرة (...) في ملاحقة كل من يحاول المساس بأمن الوطن وأبنائه وضيوفه، وستضرب بيد من حديد، تلك الفئة الضالة من خوارج هذا العصر، حملة الفكر الضلالي أينما كانوا».

وأشار إلى أن «مثل هذه المحاولات لن تزيدنا إلا إصراراً على ملاحقتهم والقضاء عليهم، ليبقى الأردن كما هو، واحة الهاشميين، التي يتفيأ أمنها وأمانها الأردنيّون جميعاً، وكل من تطأ قدماه ثرى الوطن».

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، قال الثلاثاء إن العملية الأمنية في الكرك في مراحلها النهائية.

وأضاف محمد المومني، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الأجهزة الأمنية استدعت مطلوباً، واعترف بعلاقته بالخلية الإرهابية في الكرك قبل يومين، وأنه يملك أسلحة ووثائق في منزله.

من الحدث

وقال إنه بعد ذهاب قوة أمنية برفقة المطلوب إلى المنزل، هرب إلى إحدى الغرف، وتناول سلاحه ثم هرب إلى سطح المنزل وبدأ بإطلاق النار، حيث قتل رجل أمن، وتم الإسناد بقوات الدرك، ووقع إطلاق نار من قبل أشخاص آخرين، ليلقى ثلاثة من قوة الدرك حتفهم وتصفية المطلوب وتطويق المكان.

وكشف المومني عن إرسال 56 ألف رسالة نصية لبعض المواطنين، للالتزام بالتعليمات والبقاء في المنازل، لكيلا يشكلوا عائقاً على الأجهزة الأمنية. وشدد المومني على أن العمليات مستمرة، ولن تهدأ قبل أن تجتث الإرهاب.

الرد بقوة

من جانب آخر، أكد الملك عبد الله الثاني، أن بلاده «سترد بقوة على كل من يحاول العبث بأمن الوطن»، حسبما أفاد بيان للديوان الملكي.

ونقل البيان عن الملك قوله خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء، عقدت في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في عمان، «إننا سنرد بقوة على كل من يعبث أو يحاول العبث بأمن الوطن»، مشيراً إلى أن «شجاعة الأردنيين، هي التي تميز بلدنا».

وأشاد الملك بـ «الشجاعة المتميزة لمنتسبي قوات الدرك والأمن العام خلال الأيام الماضية، إذ عرضوا أنفسهم للخطر لحماية المواطنين، ومتابعة المجرمين وملاحقتهم الذين يريدون الشر للأردن».

وأكد «ضرورة دعم الأجهزة الأمنية، لما يقومون به من جهد كبير يفخر به كل الأردنيين». وبحث العاهل الأردني، مع رئيس أركان الجيش الأميركي، الجنرال مارك ميلي، في عمان، «التحديات التي تواجه المنطقة، خصوصاً خطر التطرف والإرهاب»، بحسب بيان للديوان الملكي. وأضاف البيان أن الجانبين بحثا كذلك «علاقات التعاون بين البلدين، خصوصاً في المجالات العسكرية».