أكدت دولة الإمارات أنها ستواصل العمل مع كل الدول والمنظمات الدولية المعنية بالأزمة السورية لدعم الجهود الإنسانية والسياسية للتعجيل في إنهاء هذه الأزمة بكل آثارها المأساوية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال ترؤسه وفد الدولة المشارك في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الذي عقد أمس بالقاهرة، لبحث تطورات الأوضاع في سوريا وخاصة في مدينة حلب.
ضم وفد الدولة المشارك المستشار عبد الرحيم العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والمهندس جمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية وعلي المناعي مدير مكتب معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية.
مأساة حلب
وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش «إن المأساة التي تشهدها مدينة حلب والتي قتلت أطفالها ونساءها وهجرتهم ودمّرت منازلهم وحياتهم جزء من كابوس حول سوريا إلى جحيم، وسرقت طفولة الأطفال ويتمتهم وفرّقت الأسر وثكلت الأمهات»، مشيراً إلى أن حلب حلقة من مسلسل رعب مستمر طال سوريا الشقيقة من أقصاها إلى أقصاها.
وأضاف معاليه «أصبحت سوريا مشاعاً لكل تدخل من نظام استباح شعبه، وأصر على تدمير مدنه بصورة منهجية إلى تدخل إقليمي عدّ سوريا مشاعاً لمطامعه وأهدافه إلى جماعات إرهابية طالت النسيج الاجتماعي الثري لسوريا، وارتكبت الفظائع تحت غطاء الدين، وهو منهم براء».
وأكد معاليه «أصبحت سوريا ملعباً تتصارع فيه الإرادات يعينها تمسك فرد بكرسيه والضحية مواطنو سوريا وتاريخها العريق ومستقبلها الواعد».
وقال «ومنذ بداية الأزمة وسوريا تعاني وتنزف وحلب بكل فظاعتها لن تكون الفصل المأساوي الأخير، ولن يكون مواطنوها وأطفالها ونساؤها وشيوخها آخر ضحايا هذه المأساة التي يندى لها جبين الإنسانية».
وأكد معاليه «سوريا مثال سياسي واضح لفشلنا على المستوى العربي والإقليمي، وهي في الآن ذاته نموذج لسقوط الإرادة الدولية في التصدي لهذه الكارثة الإنسانية والسياسية».
خذلان جماعي
وتابع «نعم، انه خذلان جماعي، وبرغم سقوط حلب وتعري إنسانيتها، فإن الخذلان مستمر، وبألوان سوداء مخيفة، وطفولة ضائعة، وأرواح أُزهقت بكل رخصٍ وبشاعة، وفي هذه الفوضى والفراغ طغى في الأزمة أسوأ ما حولنا من إرهاب مريع، وطائفية نتنة وتدخل في عالم العرب طولاً وعرضاً».
وأكد «لن تنتهي الحرب بسقوط حلب ولن ينتهي هذا الجحيم الحي، ولن ينتصر طرف على آخر، برغم المشاهد المروعة في الشهباء، ولن يحسم هذا الصراع المستمر هذه المعركة أو ذاك الحصار، فبرغم أن ملامح الخروج من الأزمة مازالت غائبة إلا أن طريق الخلاص هو الحل السياسي، نعم، يبدو هذا التوجه خيالاً في لحظتنا هذه ولكنه يبقى الحقيقة الوحيدة لمن يعي أن هذا الجنون يجب أن ينتهي، وأن المواساة وإدراك الجروح وترميم الوطن لن تكون له فرصة دون الحل السياسي».
وقال «ونحن مجتمعون في هذه الظروف الحرجة، لا يسعنا إلا أن نشدد على المسار السياسي، ولا خيار أمامنا إلا الوقوف مع الشعب السوري، الضحية الأولى لهذه المعارك، يجب أن نعين هؤلاء وأن نضمد جراحهم ونسعى من خلال الجهود الإقليمية والدولية إلى حمايتهم، وأن نعمل أن لا تتبع حلب حلبَ أخرى».
واختتم معاليه كلمته قائلاً «إن الإمارات من منطلق مسؤولياتها العربية ستواصل العمل مع كل الدول والمنظمات الدولية المعنية بالأزمة السورية، لدعم الجهود الإنسانية والسياسية للتعجيل في إنهاء هذه الأزمة بكل أثارها المأساوية على وجداننا وعلى عالمنا العربي».
وكان معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش قد تقدم في مستهل كلمته بخالص التعازي للأشقاء في كل من جمهورية مصر العربية على الحادث الإرهابي الغاشم الذي استهدف الكنيسة البطرسية بالقاهرة مؤخرًا والمملكة الأردنية الهاشمية على ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر في مدينة الكرك، سائلاً المولى تعالى أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته وأن يمن على المصابين بسرعة الشفاء والعافية، مؤكداً أن الإمارات تقف بجانب الشقيقتين مصر والأردن في كل ما يتخذ من إجراءات للحفاظ على أمنهما واستقرارهما.
كما تقدم بالتعازي لكل العرب الذين يتعرّضون لخطر الإرهاب في ليبيا واليمن والعراق، هذا الخطر الذي يهددنا جميعاً في حياتنا وأمننا. وتوجه بالشكر إلى دولة الكويت الشقيقة على دعوتها لحضور هذا الاجتماع الطارئ بشأن التطورات الأخيرة في سوريا وبالأخص لما يجري في مدينة حلب.
مسرح تجاذبات
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من خطورة استمرار الوضع في سوريا، مشدداً على أن الساحة السورية أصبحت مسرحاً للتجاذبات والأطماع الدولية التي جاءت على حساب الشعب السوري.
ووصف الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي الأزمة السورية بأنها أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ المعاصر، وقال إن حلب التي كانت تعد أحد أهم مدن الحضارة العربية والإنسانية أصبحت الآن تدمر بالكامل.
وأكد الشيخ محمد عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري أن ما يجري في حلب يشكل مذبحة وجريمة إنسانية لا يقوم بها إلا استعمار استيطاني، فيما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الوضع المأساوي الذي تعيشه مدينة حلب السورية وكل المناطق يأتي نتيجة تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بدوره.
