كشفت الحــــكومة الــــتونسية عــن تورط عناصر أجنـــبية في اغتيال المهندس مـحمد الزواري فــي صفاقس (شرق)، في عملية حملت حركة حماس الفلسطينية مسؤوليتها لإسرائيل، فيما تشهد البلاد اليوم مسيرة احتجاجية ضخمة بشارع الحبيب بورقيـــبة بالعاصمة تنديداً بعملية الاغتيال، حيث طالبت الأحزاب بفتح تحقيق فوري، فيما تقرر عقد جلسة برلمانية عامة حول هذه القضية.
وأعلنت رئاسة الحكومة التونسية في بيان نشر لها أنها تـــتابع تقــدم التحقيقات والأبحاث الخاصة بجريمة اغتيال المواطن محـــمد الزواري، والتي توصلت آخر الأبحاث إلى إثبات تورط عناصر أجنبية فيها، من دون تحديد جنسياتهم.
متابعة الجناة
وشددت الحكومة على التزام الدولة التونسية بحماية كل مواطنيها وأنها سوف تتبع الجناة الضالعين في عملية الاغتيال هذه داخل أرض الوطن وخارجه بكل الوسائل القانونية وطبقا للمواثيق الدولية.
وكانــت وزارة الداخلية التونسية أعلنت توقيف امرأة في مطار تونس قرطاج الدولي يشتبه في ضلوعها في جريمة قتل الزواري. وقال مساعد النائب العام مراد التركي ان الموقوفة هي صحافية اجرت مقابلة مع القـــتيل مع صحافي آخر ومصور تلفـــزيوني، وكلاهما تونسيان.
وعثر الخميس على المهندس محــمد الزواري (49 عاما) مقتولا بالرصاص داخل سيارته أمام منزله في منطــــقة العين من ولاية صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية. وأعلنت «القسام» الجناح العسكري لحركة حماس ان الزواري هو احد قادتها، محملة اسرائيل مسؤولية الجريمة ومتوعدة بالرد.
مسيرة احتجاجية
الى ذلك، ينظم حزب حركة الشعب المعارضة بمشاركة كل من الحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي والتحالف الديمقراطي، وعدد من المنظمات غير الحكومية مسيرة احتجاجية اليوم الثلاثاء بشارع الحبيــــب بورقيــبة بالعاصمة تنديدا باغتيال الزواري.
وحملت حركة الشعب، في بيان لها «الحكومة التونسية مسؤوليتها كاملة في الاختراق الإسرائيلي لسيادة البلاد»، داعية الى ضرورة فتح تحقيق جدّي حول ملابـــسات هذه الجريمة التي تؤكد كل الدلائل ضلوع العصابات الصهيونيّة في تنفيذها والتخطيط لها.
في الأثناء، أعلن رئيس مجلس النواب محمد الناصر انه سيتم تخصيص جلسة عامة لموضوع اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري، واضاف في ختام كلمته بمناسبة افتتاح الاكاديمية البرلمانية ان عددا من نواب المجلس قدموا طلبا مكتوبا لعقد جلسة عامة وسيقع تخصيصها لهذا الموضوع، ودعت بعض الكتل البرلمانية ومستقلون داخل مجلس نواب الشعب الى عقد جلسة طارئة للمجــــلس للتباحث حول عملية الاغتيال.
وبينما طالبت كتـــلة حــركة نداء تونس بتنـظيم لقاء مغلق مع وزير الداخلية هـــادي مجـــدوب لمساءلته حول طــبيعة الحـــادثة ونتــائج التحقيقات الأمنية الـــجارية، اعتبرت كتلة حركة النهضة «أنّ هذه العملية النكراء تمثل اعتداء سافرا على السيادة الوطنية وعلى كل التونسيات والتونسيين وانتهاكا لكل المواثيق الدولية»، داعية الجهات المسؤولة إلى التـــعامل الجدي مع الـــجريمة وفـــضح مقترفيها والإسراع في كشف الحقـــيقة كاملة وطمأنة الرأي العام حول الجهات المتورطة تخطيطا وتنفيذا وتتبعها داخل البلاد وخارجها.
غضب
عبر عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع عن غضبها من جريمة اغتيال الزواري، وقال الاتحاد التونسي للشغل في بيان امس أنه «يطالب بفتح تحقيق عاجل في الإخلالات الأمنية». وأدانت حركة «مشروع تونس» صمت الجهات الرسميّة حول قضيّة اغتيال الزواري في عقر داره بصفاقس إلى جانب ما وصفته بالتّعتيم الإعلامي حول العمليّة الخطيرة التي استهدفت أمن المواطن التّونسي وسيادة الدّولة.