بيروت - وفاء عواد
أسبوع آخر طُوي وتشكيلة الحكومة اللبنانية لا تزال عن أرض الواقع أبعد، بين صيغتي 24 و30 وزيراً.. ما يجعل الحكومة أقرب إلى رؤية النور في 2017 بعدما لم يبق سوى أقل من أسبوع على دخول لبنان في عطلة الأعياد.
وفي الكواليس ووفق مصادر مطلعة يبدو أنّها عالقة على سلسلة شروط تظهر واحداً تلو الآخر، إذ إنّ «السلّة» التي كانت شرط الرئاسة انتقلت إلى ما بعد الانتخابات لكن بالمفرّق. وتشير المعطيات إلى صعوبة تحقيق اختراق في هذا الملفّ قبل نهاية العام الجاري.
ويدخل المشهد السياسي في لبنان بدءاً من منتصف الأسبوع المقبل في عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، ما يعيق استكمال الحراك السياسي المطلوب لإنجاز التشكيلة الحكومية، وهو إنجاز يتطلّب الكثير من الوقت والعمل، انطلاقاً من الشروط التعجيزية التي تُستحدث كل يوم.
ووفق مصادر مطلعة، يتأكّد يوماً بعد آخر أن ما يحصل على الصعيد الحكومي لا يهدف فقط إلى عرقلة تشكيل حكومة لن يتجاوز عمرها ستة أشهر، بل إنّ هدفه الحقيقي عرقلة مسيرة عهد رئاسي يمتدّ ست سنوات. ولعل ما أبرزته المشكلة الجديدة أنّها غير قابلة للحلّ ما لم يحصل توافق عام، نظراً إلى اصطفاف القوى المحوطة بها، ذلك أنّ الرئيس المكلّف والتيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية يريدون حكومة الـ24 وزيراً، فيما يتحدّث رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحزب الله والنائب سليمان فرنجية وحزب الكتائب عن الحكومة من 30، فيما يتأرجح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفق ما ينسب له بين حكومة الـ30 تارة، وأخرى مجاراة الحريري والتيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية في حكومة الـ 24.
عقدة الثلاثين
وفيما الاتهامات بالعرقلة متوزّعة ومتشعبّة، في ظلّ جمود الاتصالات الذي أوحى بأنّ مسار التشكيل عالق عند عقدتين وثلاث، فإن «عقدة الثلاثين» قفزت الى الواجهة، إذ أصبحت جزءاً من المشكلة بعدما كانت جزءاً من الحل، لا بل يذهب البعض من المتمسّكين بها إلى اعتبارها معبراً إلزامياً لتشكيل الحكومة. علماً أنّ هذه الصيغة خلطت الأوراق، على صعيد التمثيل والحقائب وأعادت النظر بالمطالب وأطفأت محرّكات التشكيل، بانتظار التوصّل إلى مخارج للمستجدات الآتية: كيفية توزيع وزراء الدولة سياسياً، إصرار نبيه برّي على حقيبة خامسة للطائفة الشيعية، تمثيل حزب الكتائب اللبنانية بالتوازي مع تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي، والاعتراض الذي يواجه به توزيراً مسيحياً عن القومي، واقتراح أن يكون بمثابة المقعد الشيعي السادس، الاعتراض الذي يواجه به توزيراً سنّياً من خارج تيار المستقبل يكون محسوباً أو قريباً من «قوى 8 آذار»، مقابل التحفّظ على ترحيل وتسفير مقاعد وحقائب وزارية مسيحية إلى خارج الثنائية المسيحية، الاعتراض من جانب رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان على الحصّة الدرزية، نوعاً ووزناً.
استراحة.. لا إجازة
في السياق، أشارت مصادر سياسية لـ«البيان»، إلى الكمّ الكبير من التأويلات والاجتهادات المطروحة في سوق المداولات المرتبطة بتشكيل الحكومة، التي تحيل الموضوع برمّته إلى ما ورائية وخلفية وقطب مخفية، تبدأ بالثلث الضامن وتمرّ بتحويل الحمولات إلى أثقال موازية، وتصل إلى حد الربط المسبق بين تيسير التأليف وتقرير مصير قانون الانتخاب، مؤكدة أن التأليف في استراحة وليس إجازة.
تسهيل مخاض
إلى ذلك، يحضّر الحريري لتركيبة وزارية جديدة، تكون خلاصة اتفاق سياسي يسهّل ولادتها، وتستند إلى العودة لصيغة الـ24، تلافياً لما سترتّبه حكومة الـ 30 من مطبّات سيكون لها تداعياتها على العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، وعلى قدرة مجلس الوزراء على التعامل مع الملفات المطروحة، لاسيّما ملف الانتخابات.
أما المعطيات المتوافرة، فتستبعد ولادة حكومية قريبة، إذ في حال لم تنجح مساعي التأليف حتى يوم غد الثلاثاء في إحداث أيّ تقدّم، فإنّ الموضوع الحكومة سيرحّل إلى ما بعد عطلة الأعياد، إذ ينتظر أن يغادر الحريري المكلّف إلى الخارج لقضاء إجازة الأعياد مع عائلته.
الحريري يُحضّر لتركيبة وزارية جديدة تستند إلى صيغة
الـ24 وزيراً
يقين
أكّد رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل، أن الحكومة ستتشكّل، داعياً إلى عدم الخوف. ولفت باسيل إلى أنّ هذه الحكومة هي حكومة انتخابات، مشدّداً على أنّ الوزارات ليست ملكاً لأحد، أو باسم تيار سياسي معين، بل هي ملك جميع اللبنانيين ولخدمتهم.