في معركة روسية فرنسية سياسية في نيويورك، هددت روسيا باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الفرنسي الذي سيتم التصويت عليه خلال ساعات، ويطالب بنشر مراقبين للإشراف على عمليات الإجلاء، بينما طرحت موسكو مشروع قرار موازٍ لا يتضمن نشر مراقبين فيما من المنتظر أن تعقد جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً اليوم الاثنين لبحث تطوّرات حلب، في وقت برّر حلف شمال الأطلسي عدم تدخّله في سوريا بأنّ هذا الأمر كان سيزيد الأمور سوءاً.
يعقد مجلس الأمن خلال ساعات اجتماعاً للتصويت على مشروع قرار قدمته فرنسا، ويقترح إرسال مراقبين دوليين للإشراف على عملية الإجلاء من حلب، رغم معارضة روسيا أبرز حلفاء دمشق والتي تمتلك حق النقض الفيتو.
ويطلب مشروع القرار من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن ينشر سريعاً في حلب موظفين إنسانيين تابعين للمنظمة وموجودين أصلاً في سوريا، لمراقبة ملائمة وحيادية وللسهر بشكل مباشر على عملية إخلاء المناطق المحاصرة من حلب. كما ينص على أن تشرف الأمم المتحدة على نشر مزيد من الموظفين، ويطلب من سوريا السماح بانتشار هؤلاء المراقبين، ويطالب أيضاً بحماية الأطباء والطواقم الطبية والمستشفيات. وأمام الأمين العام خمسة أيام ليعود إلى مجلس الأمن ويحدد ما إذا سمحت سوريا فعلاً بدخول المنطقة.
وأبدى السفير الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين شكوكه في مشروع القرار، لافتاً إلى عناصر تتطلب نقاشاً في النص. وأوضح أن نشر مراقبين يحتاج إلى أسابيع، مضيفاً:
«الاعتقاد بأنه يمكن القيام بذلك في يوم أو يومين ليس واقعياً مطلقاً».
واستبق السفير الروسي في الأمم المتحدة جلسة مجلس الأمن بقوله إنّ بلاده ستستخدم الفيتو ضد مشروع قرار الفرنسي، مضيفاً: «لا يمكننا السماح بالتصويت على هذا النص لأنه كارثة». وأشار تشوركين أن روسيا ستقترح مشروعها الخاص لنشر مراقبين في حلب ولكن من دون أن يدلي بتفاصيل.
على صعيد متصل، يعقد مجلس جامعة الدول العربية دورة غير عادية على مستوى وزراء الخارجية العرب مساء اليوم بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، بناء على طلب من دولة الكويت، لبحث تطورات الأوضاع في سوريا خاصة ما تشهده حلب.
ويناقش الاجتماع تطورات الأوضاع في سوريا وتداعياتها الخطيرة، فضلًا عن الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها المدنيون في حلب. ومن المرتقب أن يقوم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بتقديم تقرير حول الجهود المبذولة من جانب الجامعة فيما يتعلق بالشأن السوري.
تأييد مفاوضات
من جهته، كشف الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا عن أنّ هيئة المفاوضات طالبت وتؤيد إجراء جولة جديدة من المفاوضات في جنيف، مضيفاً: ننتظر إجابة الطرف الآخر على مطلبنا بعقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف تحت مظلة الأمم المتحدة وفق بيان «جنيف 1» والقرارات الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أنّ «المسار السياسي لحل الأزمة لم يغلق».
ولفت آغا في تصريحات لـ «البيان» إلى أنّه من الصعب القول إنّ المسار السياسي قد أغلق، وأنّه حتى في الحروب الكبرى عندما تنتهي يكون هناك حتماً مسار سياسي ويبدأ الحل.
وبشأن مقترح الذهاب لعقد جولة جديدة من المحادثات السورية المباشرة في كازاخستان، شدّد آغا على أنّ هذا المقترح لم يعرض على هيئة المفاوضات.
وردًا على سؤال بشأن موقف الهيئة وأجندتها في مؤتمر الأستانة حال مشاركتها قال: «نحن لا نشتغل بالافتراض، لم يعرض علينا بعد رسمياً، ولم نطلع على أهداف ذلك المؤتمر كاملة».
تبرير حلف
في الأثناء، دافع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أمس عن قرار الحلف الامتناع عن التدخل في الحرب الجارية في سوريا، مؤكداً أنّ القيام بذلك سيزيد الأمور سوءاً. وقال ستولتنبرغ لصحيفة بيلد ام سونتاغ: «نشهد كارثة إنسانية مروّعة في سوريا، في بعض الأحيان يكون صائباً نشر قوات عسكرية مثلما حدث في أفغانستان».
وأضاف: «لكن في بعض الحالات فإنّ أضرار عملية عسكرية تكون أكثر من فائدتها، فيما يتعلق في سوريا، خلص شركاء الحلف إلى استنتاج مفاده أنّ نشر قوات عسكرية لن يؤدي سوى إلى مزيد من السوء في وضع رهيب بالفعل، أي أكثر سوءاً مما هو عليه». ووفق ستولتنبرغ فإنّه كان من شأن تدخّل الحلف المخاطرة بتحويل الصراع السوري إلى صراع إقليمي أكبر، أو موت المزيد من الأبرياء. مردفاً: «نشر قوات عسكرية ليس دائماً الحل».
