يترقب الشارع السوداني الموجة الثانية من العصيان المدني الذي دعا له ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين، احتجاجاً على تدني الأوضاع الاقتصادية والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الاستهلاكية.

وكثّف ناشطون سودانيون حملاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ عصيان مدني اليوم، في وقت سخرت فيه الحكومة من تلك الدعوات واعتبرتها محاولات تستهدف استقرار البلاد، متحدية دعاة العصيان أن يواجهوها في الشارع.

وانقسمت القوى السياسية بين مؤيد للعصيان المدني ومعارض له، ففيما أكّدت أحزاب سياسية معارضة على رأسها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي تأييدها للعصيان المدني باعتباره واحدة من وسائل التصعيد لإسقاط الحكومة، وحضت عضويتها للمشاركة في الجولة الجديدة من العصيان اليوم الاثنين تزامناً مع ذكرى استقلال السودان من داخل البرلمان، شدّدت قوى معارضة أخرى شاركت في الحوار الوطني وقوفها ضد دعوات العصيان المدني واعتبرتها حملة للتشويش على مخرجات الحوار، لافتة إلى أنّ الشعب السوداني قال كلمته وفوّت الفرصة بالتفافه حول مبادرة الحوار على حد قولها.

وأخذت دعوات العصيان المدني في السودان أبعادا دولية عقب مطالبة وزارة الخارجية الأميركية الحكومة السودانية على ضبط النفس إزاء دعوات السودانيين للعصيان المدني اليوم، وحضتها على اتخاذ الخطوات اللازمة لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في حرية التعبير.

وأعرب الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، عن قلق بلاده من تهديدات الحكومة السودانية وقمع وسائل الإعلام، رداً على دعوات المجتمع المدني السوداني لعصيان مدني.

ووصفت وزارة الخارجية السودانية بيان الخارجية الأميركية حول العصيان المدني بعدم الدقة والموضوعية، وبعده التام عن الأجواء الإيجابية التي تشهدها الساحة السودانية، والتي تتهيأ لتنزيل توصيات ومخرجات الحوار الوطني والمجتمعي على أرض الواقع. وأكّد بيان صادر عن الناطق باسم الخارجية السودانية، حرص والتزام الحكومة على أمن وسلامة المواطنين، وعدم التهاون مع أي تهديدات تمس الأمن القومي للبلاد، وفقاً للقانون ومقتضيات العدالة التي تحفظ حقوق الدولة والمجتمع.