في ظل التعثّر الذي يواجه إجلاء المدنيين ومن تبقّى من مقاتلين شرقي حلب، تمّ التوصّل إلى اتفاق جديد يتضمّن أيضاً إخراج جرحى وعائلاتهم من قريتي الفوعة وكفريا، في الأثناء دعت الأمم المتحدة ومنظّمات إلى سرعة الإجلاء وتوقّف الحرب في كل سوريا لمنع تكرار مأساة حلب في مدن أخرى.
وأكّد مسؤول التفاوض في المعارضة السورية الفاروق أبوبكر في حلب، التوصل إلى اتفاق جديد مع روسيا وإيران لمواصلة إجلاء من تبقى من المدنيين ومسلحي المعارضة المحاصرين في شرق حلب، مقابل إخراج دفعة من الموجودين في الفوعة وكفريا. وأضاف أبوبكر، أن المعارضة تطالب بوجود الأمم المتحدة كضمانة دولية أثناء تنفيذ الاتفاق.
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن الاتفاق الجديد يقضي بخروج كل أهل حلب والمسلحين من المربع الأخير تحت سيطرة المعارضة، مقابل خروج عدد لم يحدده من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في ريف إدلب، وبلدتي مضايا والزبداني المحاصرتين من قبل النظام في ريف دمشق.
وأشار مصدر مطلع إلى أنّ هذا الاتفاق إلحاق بالسابق الذي نص على إخراج المدنيين والمسلحين من الأحياء الشرقية المحاصرة في حلب، والذي تم تعطيله أول من أمس من قبل ميليشيات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني بعد خروج حوالي ثمانية آلاف شخص.
ولفت المصدر إلى أنّ الليلة قبل الماضية شهدت ماراثوناً من المفاوضات استطاعت خلاله إيران والميليشيات التي عطلت الاتفاق السابق، فرض جزء من شروطها من خلال إدخال الشرط المتعلق بالفوعة وكفريا، موضحاً أنّ المعارضة كانت مصرة على إدخال مضايا والزبداني المحاصرتين من قبل قوات النظام وميليشياتها في ريف دمشق. وبشأن الأعداد التي ستخرج من البلدات الأربع، فما زالت غير محددة، ومازالت الآلية المتعلقة بالتزام كل الأطراف قيد النقاش.
من جهته، تحدث المسؤول عن وحدة من الأطباء والمتطوعين تتولى تنسيق عمليات الإجلاء أحمد الدبيس، عن تطمينات من جهات عدة بأن الإخلاء سيتم خلال 24 ساعة، مبيناً أنّ سيارات الإسعاف ما زالت في الخطوط الخلفية بعد سحبها أمس. بدوره، كشف مصدر عسكري سوري، عن أنّ الأمور لم تتبلور بعد، مشيراً في الوقت ذاته إلى مسار إيجابي فيما يتعلق بعملية الإجلاء من الفوعة وكفريا.
اتهامات
وفي وقت لاحق، اتهم مسؤولون بالمعارضة السورية إيران ومسلحين تابعين لها بتعطيل اتفاق إجلاء مدنيين محاصرين في حلب. وقال منير السيال رئيس الجناح السياسي لجبهة أحرار الشام المعارضة، إن إيران تصر على السماح بخروج أناس من قريتي الفوعة وكفريا المحاصرتين، قبل السماح باستئناف عمليات إجلاء سكان حلب. وأضاف أن روسيا فشلت في ضبط الميليشيات الطائفية في حلب لإتمام الاتفاق وعليها الالتزام بتعهداتها.
وقال السيال لرويترز:«إلى هذه الساعة تنتهز إيران وأدواتها الطائفية الحالة الإنسانية لأهلنا في حلب المحاصرة ويمنعون خروج المدنيين من حلب، حيت يتم إجلاء مجموعاتهم من الفوعة وكفريا».
دعوات منظّمة
على صعيد متصل، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأطراف المتحاربة في سوريا إلى الموافقة سريعاً على خطة لإجلاء السكان من شرق حلب، وتوفير ضمانات سلامة كافية. وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية في سوريا ماريان جاسر في بيان من حلب: «نحن على استعداد لاستئناف تيسير الإجلاء وفقاً لتفويضنا الإنساني، ولكننا نتوقع الآن من جميع الأطراف على الأرض أن تقدم لنا ضمانات قوية من أجل استمرار هذه العملية، فهذه الأطراف هي من يقع على عاتقها توفير الحماية للناس وتوفير ممر آمن لهم، لا يمكننا التخلي عن هؤلاء الناس».
وأضافت جاسر: «يتوقع الناس منا استمرار عمليات الإجلاء ومن المهم أن تبذل الأطراف على الأرض كل ما في وسعها لإنهاء هذه الحالة من الترقب والقلق، عانى الناس الكثير ونرجو أن تتوصلوا إلى اتفاق وأن تساعدوا على إنقاذ آلاف الأرواح». وأشارت اللجنة إلى أنّ آلاف الأشخاص بينهم نساء وأطفال ومرضى ومصابون، ما زالوا باقين يعانون البرد والخوف في انتظار استئناف عمليات الإجلاء.
توقّف حرب
بدوره، قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي في بيان أمس، إن كل المدنيين يجب السماح لهم بمغادرة شرق حلب، وإن الحرب السورية يجب أن تتوقف على الفور لمنع تكرار مأساة المدينة في مناطق أخرى.
وأضاف: «هناك خطر كبير من أن استمرار مثل هذا النزوح والمعاناة وتكراره في مناطق أخرى في معارك أخرى، من أجل حماية المدنيين في كل مكان يجب إنهاء الصراع السوري، الآن ودون تأخير يجب ألا يكون المدنيون رهائن للمفاوضات».
مهاتفة وزراء
سياسياً، حضّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع نظيريه التركي مولود جاويش أوغلو والإيراني محمد جواد ظريف الوضع في سوريا، في وقت يفترض فيه البدء بعمليات إجلاء متزامنة لمدنيين من حلب وبلدات في إدلب وريف دمشق. وقالت الخارجية الروسية أمس، إن الوزراء الثلاثة بحثوا الوضع في حلب، وإجلاء المدنيين من المدينة، وتسهيل أمور السكان المدنيين في أجزاء أخرى من سوريا.
تظاهرات
تظاهر آلاف الأشخاص أتوا من كل أنحاء تركيا أمس، قرب الحدود السورية احتجاجاً على الحصار المفروض على شرق حلب. ووصل المتظاهرون في قوافل تحت شعار: «افتحوا الطريق إلى حلب»، على بعد ثلاثة كيلومترات من نقطة جلوي غوزو الحدودية في الجانب التركي قرب معبر باب الهوى الذي نقل من خلاله المصابون بجروح بالغة من شرق حلب الى تركيا للعلاج.
وكتب على لافتات رفعوها: «لا يمكن ترك حلب تحت القصف». وردد المتظاهرون: «روسيا القاتلة، اخرجي من سوريا!» و«الأمة ستحاسب إيران!». وقالت متظاهرة شابة: «لن نترك إخواننا بأيدي طغاة».
