تظاهر أهالي سيدي بوزيد التونسية في الذكرى السادسة لحادثة محمد البوعزيزي التي أطلقت شرارة الثورة، وطردوا وزراء قدموا للمشاركة في المناسبة، فيما تواصلت جلسات الاستماع لشهادات ضحايا الاستبداد.
ومرت في صمت، أمس، الذكرى السادسة لحادثة إضرام الشاب التونسي محمد البوعزيزي النار في جسده، التي كانت شرارة اندلاع ثورة الياسمين الشعبية التي أطاحت نظام زين العابدين بن علي، بينما شهدت مدينة سيدي بوزيد، مسقط رأس البوعزيزي، حالة من الاحتقان تمثلت في مسيرات احتجاجية، رفع خلالها المتظاهرون شعارات تندد بتعطل قطار التنمية وفشل الثورة في تحقيق أهدافها. كما طالب المحتجون عدداً من الوزراء الذي حضروا المناسبة، ومن بينهم وزير التشغيل والتكوين المهني عماد الحمامي، ووزير الوظيفة العمومية والحوكمة عبيد البريكي، بمغادرة المدينة.
وبالمناسبة، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، في كلمة ألقاها أمس بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد، إن «الاتحاد لن يسكت إذا ما لم يتغير الوضع بالبلاد، ولا بد للثورة أن تحقق أهدافها آجلاً أو عاجلاً، وإنه على الحكومة أن تستجيب لمطالب الأهالي، وتحد من اختلال التوازن في التنمية». وأضاف أن «الجهات الداخلية بقيت مهمشة ومحرومة منذ أكثر من نصف قرن»، مستغرباً «تواصل حرمان ولاية سيدي بوزيد من التنمية، برغم أن الشرارة الأولى للثورة انطلقت منها».
تحذير
من جهته، حذّر الاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد، في بيان، من خطورة الالتفاف على أهداف الثورة، ومن «المحاولات المكشوفة لوأد المطالب المشروعة لشباب تونس في التنمية والتشغيل والعدالة الاجتماعية، باتباع المنوال التنموي نفسه وسياسة التبعية والارتهان لصندوق النقد الدولي»، محذراً من «استشراء الفساد في كل مفاصل المصالح الجهوية والاعتداء على الملك العمومي». وأشار الاتحاد إلى أن «الحكومات المتعاقبة عملت على معاقبة أهالي جهة سيدي بوزيد وشبابها عبر المعالجات الأمنية والقضائية والمحاكمات».
في السياق، تواصلت، أمس، جلسات الاستماع العلنية لضحايا الاستبداد التي تنظمها «هيئة الحقيقة والكرامة» في ذكرى البوعزيزي.
وكانت هذه الجلسات استؤنفت، أول من أمس، بعد الشهادات الأولى في جلستي 17 و18 نوفمبر، في إطار عمل الهيئة التي أنشئت في 2013 من أجل تفعيل قانون العدالة الانتقالية في تونس.
وفي مكتب للمحامين بالقرب من تونس، بدأت محرزية العابد، التي سجنت لانتمائها إلى حزب النهضة الإسلامي في عهد نظام الرئيس زين العابدين بن علي، روايتها بصمت تام.
وقالت: «لا يمر يوم دون أن أتذكر ما عشته في غرفة التعذيب في وزارة الداخلية. عرفت كل أشكال التعذيب إلى درجة أنني كنت أتمنى الموت».
وأضافت، باكيةً أمام الحضور من سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وأقرباء ضحايا بدا عليهم جميعاً التأثر، أن «الحرية ليست أمراً سهلاً. نحن الآن نتنفس الحرية، وعليكم حمايتها».
وبثت القناة الوطنية الأولى مباشرة وقائع الجلسة.